الشيخ محمد الصادقي الطهراني
296
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
عن نافع ان سمع ربيع بنت معوذ بن عفراء وهي تخبر عبداللَّه بن عمر انها اختلعت من زوجها على عهد عثمان فجاء معاذ بن عفراء إلى عثمان فقال : ان ابنة معوذ اختلعت من زوجها اليوم اتنتقل ؟ فقال له عثمان : تنتقل ولا ميراث بينهما ولا عدة عليها الا انها لا تنكح حتى حيضة خشية ان يكون بها حبل فقال عبداللَّه عند ذلك : عثمان خيرنا واعلمنا « 1 » . فانظر إلى الخليفة الأموي - اعلم من في خزبه وشيعته - كيف يفتي خلاف نص القرآن « والمطلقات يتربعن بأنفسهن ثلاثة قروء » « 2 » . يفتي به الأكبر الأعلم على حد تعبير عبداللَّه بن عمر - وجامع القرآن كما يزعمون ! . تفقه الخليفة في القرآن : ان رجلا سأل عثمان بن عفان عن الأختين من ملك اليمين هل يجمع بينهما ؟ فقال عثمان : احلتهما آية وحرمتهما آية فاما انا فلا أحب ان اصنع ذلك « 3 » وفي لفظ : كل شيء حرمه اللَّه تعالى من الحرائر حرمه اللَّه تعالى من الإماء الا الجمع في الوطء بملك اليمين « 4 » . أقول : لا نجد آية في القرآن تعارض آية التحريم « وان تجمعوا بين الأختين » اللهم الا ما يشير اليه الخليفة في فتواه بالتحليل بعد توقفه في الأول « الا الجمع بملك اليمين » وهو قوله تعالى : « الا ما ملكت ايمانكم » ! وهنا نتسائل الخليفة : كيف يفتى في البداية بوجود النتاقض في القرآن « احلتهما آية وحرمتهما آية » واللَّه تعالى يقول : « أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير اللَّه لوجه وافيه اختلافاً كثيراً إذ يرى أن فيه تناقضا - فكيف يستند إلى كتاب ليس من عند اللَّه ؟ ثم كيف يتوقف في حكم الجمع بين الأختين للآيتين ولا معارضة بينهما ، إذا الأولى
--> ( 1 ) ) . سنن البيهقي 7 : 450 - 451 - سنن ابن ماجة 1 : 634 - تفسير ابن كثير 1 : 276 نقلا عن ابن أبي شيبة - زاد المعاد لابن القيم 2 : 403 - كنز العمال 3 : 223 - نيل الأوطار 7 : 35 ( 2 ) ) . البقرة : 228 ( 3 ) ) . اخرجه مالك في الموطأ 2 : 10 عن ابن شهاب عن قبيضة بن ذويب والبيهقي عنه ( 4 ) ) . ملك العلماء في البدايع