الشيخ محمد الصادقي الطهراني
29
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
فكل عذاب يبقى بعده المعذَّب ويرجى رجوعه عن فسقه فهو العذاب الأدنى ، ونفس ذلك العذاب حين يشمل المؤمن هو له زكاة وطهور ، فأما عذاب الرجعة وعذاب الاستئصال فهما عوان بين العذاب الأدنى والأكبر . وفي الحق إن العذاب الأدنى رحمة لمن يرجعون عن فسقهم ، وللمؤمنين ترفيعاً لدرجاتهم ، وزحمة على من لا يرجعون . وهكذا يتراءى ظلال الرحمة من وراء العذاب الأدنى ، قارعة توقظهم وتسيقظ فِطَرهم وفِكرهم حيث يردهم من أكبر العذاب إلى الصواب والثواب . كما ويتراءى ذل العذاب الأكبر من وراء العذاب الأدنى لمن ظلم وأعرض : « وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا إِنَّا مِنْ الُمجْرِمِينَ مُنتَقِمُونَ » . ذلك المرجم اللَّدود الذي لا ينفعه التبشير ، ولا ينذره التنذير ، ولا يوقظه العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر ، بل ويعرض عن آيات ربه إذا ذكّر بها ، « إِنَّا مِنْ الْمُجْرِمِينَ مُنتَقِمُونَ » قد نجمع له العذاب والأدنى هنا ، إلى الأوسط كعذاب الإسئصال في الرجعة أو قبلها ، وفي البرزخ ، والأكبر في الأخرى ، لأنه بالغ في الظلم بآيات اللَّه أسفل دركاته .