الشيخ محمد الصادقي الطهراني

288

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

المال نفقة وكفارة ودية أماهيه من واجبات مالة ليست لتنحصر في الزكاة المعروفة ، اللَّهم إلا ألا تعني الزكاةُ كلها ، فهي إذاً تشمل الزائد عن المؤنة ، سواء أكان من نصاب الزكاة أما سواها من واجبات مقدرة وسواها . فإدخار المال محظور في شرعة اللَّه على أية حال ، وهناك سبيل اللَّه بحاجة إلى مال ، سواءً في الحاجات الشخصية أو الجماعية للدولة الإسلامية ، ف « لَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمْ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَاماً » « 1 » مما تمنع عن المال غير القائم بإصلاح الحياة ، فلا يصلح الكنز وهناك عُطلة لحياة فردية أو جماعية لآخرين . فما صدق أنه كنز مدخر ركام ، ما قل منه أو كثر ، فهو مصداق التنديد في آية الكنز ، وما لم يصدق خارج عن الآية ، مهما دخلت في محظور آخر كالذي لا تؤدي زكاته ، أم في تصرفه وتصريفه وتدواله إجحاف بحقوق الآخرين ، أم تبذير أو إسراف وما أشبه من محظور ، فقد يجوز أن تبقي من المال الحلال بُقية ليوم فقرك أم للوارث إذا لم يكن كنزاً كما في حديث رسول اللَّه صلى الله عليه وآله « وإنما فرض المواريث من أموال تبقى بعدكم » « 2 » ولكنه محدد بالعفو ، ما زاد - / لأكثر تقدير - / عن مثلث حاجيات الحياة ، أولاها حاضرك ، ثم مستقبلك ومن ثم وارثك ، ولكنما الآخران هما نافلتان - شرط كونهما متعودين للعقلاء المتشرعين - لا دور لهما إلّا إذا لم تكن حاجة ضرورية لسبيل اللَّه ، فإنها تتقدم عليهما مهما تأخرت عما يحصل من حاجيات ، حيث الحاجة الحاضرة الأكيدة في الحقل الإسلامي تتقدم على المستقبلة ولا سيما المظنونة . ولقد كان يحاول اختصاص التنديد في آية الكنز بأهل الكتاب ذوداً عن المسلمين ،

--> ( 1 ) ) . 4 : 5 ( 2 ) ) . المصدر عن ابن عباس قال : لما نزلت هذه الآية « والذين يكنزون . . » كبر ذلك على المسلمين وقالوا ما يستطيع أحدمنا لولده ما لا يبقى بعده فقال عمر أن أفرِّج عنكم فانطلق عمر واتبعه ثوبان فأتى النبي صلى الله عليه وآله فقال : يا نبي اللَّه أنه قد كبر على أصحابك هذه الآية ، فقال صلى الله عليه وآله : إن اللَّه لم يفرض الزكاة إلا ليطيب بها ما بقي من أموالكم وإنما . . . ثم قال له النبي صلى الله عليه وآله : « ألا أخبرك بخير ما يكنز المرء ؟ المرأة الصالحة التي إذا نظر إليها سرته وإذا أمرها أطاعته وإذا غاب عنها حفظته » وفيه عن ثوبان لما نزلت هذه الآية كنا مع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله في بعض أسفاره فقال بعض أصحابه لو علمنا أي المال خير فتتخذه فقال صلى الله عليه وآله : أفضله لسان ذاكر وقلب شاكر وزوجة مؤمنة تعينه على إيمانه - وفي لفظ - تعينه على آخرته