الشيخ محمد الصادقي الطهراني

285

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

يحمّله الأولون ، فقد حملوا هذه الشرعة الأخيرة المهيمنة على الشرائع كلها بأصحابها . إذاً فهذه الثلاثة هي أنحس النحس من الحرمات الكبيرة التي تُفقر الناس مالياً ، وتُقفرهم نفسياً وحالياً . أم ترى أن الكنز من أموال الناس هو فقط محرم أم ومطلق الكنز ؟ « والذين يكنزون . . . » هو بنفسه موضوع للحرمة طليق ، مهما كان أنحسه أن يكون من أموال الناس وعند العلماء فثالوث من الحرمة . فالكنز - لغوياً - هو ركام المال بجعل بعضه على بعض دونما تصريف في تجارة أو زراعة أمَّاهيه من تحولات ، فهو كل مدخر من المال لا يستفاد منه إدارةً لشؤون الحياة ، وإنما ركازاً وركاماً بُغية الحاجة المستقبلة المتخيلة أمّاذا من الحاجات الخيالية أم وواقعية بعيدة غير حاضرة ، وهناك من يحتاجون إلى مال يصرفونه في قوتهم أم يديرونه لإدارة الحياة فردية وجماعية ، وأمامهم ركاز وركام من الأموال الطائلة مهما أديت زكاتها ، فالمال الحلال قد يكفي لضرورة المعيشة اليومية دونما تبذير ولا إسراف فلا شيءَ عليه . أم يزيد عنها ولكنه يسمد لتجارة أماهيه كرأس مال لإدارة الضرورة المعيشية ، وكذلك الأمر . أم هو زائد عن الحاجة المعيشية يومياً أو ورأس مال لها ، ففيه الزكاة قدر الزائد . أم يزيد عن كل حاجة حاضرة مصرفياً ورأس مال للحصول على المصرف ، ولكنه يستعمل للحصول على الزيادة غير المحتاج إليها ، فكذلك الأمر . أم هو ركاز لا يُحتاج إليه في أية حاجة ، فيُسمد مَغبَّة الحاجة المستقبلة المتخيلة ، وله حاجته يومياً حسب الظاهر والعادة ، أم ولا يحتاجه طول عمره أيضاً ، وهو فيها كنز ، حيث الكنز هو ركام المال وركازه دونما إدارة له في عمل فردي أو جماعي ، فلينفق كله في سبيل اللَّه ، إنفاقاً لأصله ، أم عوائده إقراضاً للمحاويج لكي يكتسبوا به دون أن يأخذ منهم شيئاً بمضاربة أم شركة أما شابه .