الشيخ محمد الصادقي الطهراني

271

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

وقد نعى صلى الله عليه وآله جعفراً وزيد بن حارثة وعبد اللَّه بن رواحة وعيناه تذرفان « 1 » . وقد زار قبر أمه وبكى عليها وأبكى من حوله « 2 » . وهذا هو صلى الله عليه وآله يقبل عثمان بن مظغون وهو ميت ودموعه تسيل على خده « 3 » . وهذا هو صلى الله عليه وآله يبكي على ابن لبعض بناته فقال له عبادة بن الصامت ما هذا يا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ؟ قال : الرحمة التي جعلها اللَّه في بني آدم وإنما يرحم اللَّه من عباده الرحماء « 4 » وهذا وهذا . . . . فإنما البكاء على الأموات سنة الرحمة والحنان يمنع عنها الفظ الغليظ الا من يرجو عونه ، كما أنه ترك عائشة تبكي على أبيها بين الباكيات وضربهن ونهاهن إلا إياها . قال سعيد بن المسيب : لما مات أبو بكر بكى عليه فقال عمر : إن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال : إن الميت يعذب ببكاء الحي - / فأبوا إلا أن يبكوا فقال عمر لهشام بن الوليد : قم فأخرج النساء فقالت عائشة : أخرجك . فقال عمر : أدخل فقد أذنت لك . فدخل فقالت عائشة : أمخرجي أنت يا بني ؟ فقال : أما لك فقد أذنت لك . فجعل يضربهن امرأة امرأة وهو يضربهن بالدرة حتى خرجت أم فروة وفرق بينهن « 5 » . لولاك لافتضحنا قاله الخليفة حينما ذكر عنده حلي الكعبة وكثرته ، فقال قوم : لو أخذته فجهزت به جيوش المسلمين كان أعظم للأجر ، وما تصنع بحلي الكعبة ؟ فهمَّ الخليفة بذلك ، وسأل أمير المؤمنين عليه السلام فقال عليه السلام :

--> ( 1 ) ) . صحيح البخاري كتاب المناقب في علامات النبوة في الإسلام - / سنن البيهقي 4 - / 70 ( 2 ) ) . سنن البيهقي 4 - / 70 - / وتاريخ الخطيب البغدادي 7 - / 289 ( 3 ) ) . سنن أبي داود 2 - / 63 سنن ابن ماجة 1 - / 454 ( 4 ) ) . سنن أبي داود 2 - / 58 ، وسنن ابن ماجة 1 - / 481 ( 5 ) ) . أخرجه ابن راهويه وصححه السيوطي - / راجع كنز العمال 8 - / 119 وذكره ابن حجر في الإصابة 3 - / 606