الشيخ محمد الصادقي الطهراني
262
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
عمر سنتين أو سنة ونصفاً فما سمعت يحدث عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله إلّا حديثاً « 1 » . أقول : إن نهى الخليفة هذا لم يكن بدافع الحفاظ على كتاب اللَّه عن المعارضات كما لم يكن نهيه عن تفقه القرآن بهذا الدافع - إذ قد نهى - فيمن نهاه عن التحديث - مثل أبي ذر الغفاري الذي قال فيه النبي الأعظم صلى الله عليه وآله ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء على رجل أصدق لهجة من أبي ذر « 2 » . ومثل عبداللَّه بن مسعود صاحب سر الرسول صلى الله عليه وآله وأفضل من قرء القرآن وأحل حلاله وحرم حرامه - الفقيه بالدين العالم بالسنة « 3 » . ومثل أبي الدرداء عويمر كبير الصحابة صاحب الرسول صلى الله عليه وآله . فلماذا حبسهم وصفّرهم في أعين الناس ؟ ! ! أمر الخليفة بالحفاظ على دواوين الجاهلية وبينا نرى الخليفة ينهى عن تفقه القرآن وتحديث الحديث عن الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله نجده يأمر بالحفاظ على شعر الجاهلية قائلًا : أيها الناس عليكم بديوانكم لا يضل ، قالوا وما ديواننا ؟ قال : شعر الجاهلية فان فيه تفسير كتابكم ومعاني كلامكم « 4 » . أجل كل اناء يرشح بما فيه ويعارض ما ينافيه ! . فيا خليفة المسلمين ! اترجيحا للشعر الجاهلي تفسيراً للكتاب على أحاديث الرسول صلى الله عليه وآله واللَّه تعالى يقول : أطيعوا اللَّه وأطيعوا الرسول ؟ ويقول : ولو ردوه إلى الرسول . . ويقول : يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة ؟ ! اجتهاد الخليفة في الطلاق الثلاث عن ابن عباس قال : كان الطلاق على عهد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وأبي بكر وسنتين - وسنتين - من خلافة عمر ( رض ) طلاق الثلاث واحدة فقال عمر : إن الناس قد استعجلوا في أمر كانت لهم أناة فلو أمضيناه فأمضاه عليهم « 5 » .
--> ( 1 ) ) . سنن الدارمي 1 : 84 - سنن ابن ماجة 1 : 15 ( 2 ) ) . مستدرك الحاكم 3 : 342 و 344 ( 3 ) ) . المستدرك 3 : 312 ، 315 ( 4 ) ) . المستدرك 3 : 337 ( 5 ) ) . مسند أحمد 1 : 314 - صحيح مسلم 1 : 574 - سنن البيهقي 7 : 336 - مستدرك الحاكم 2 : 196 - تفسير القرطبي 3 : 130 وصححه - ارشاد الساري 8 : 127 - الدر المنثور 1 : 279 وفي معناه أيضا سنن أبي داود 1 : 344 - احكام القرآن للجصاص 1 : 459 واخرجه الطحاوي