الشيخ محمد الصادقي الطهراني
260
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
منه إلا بريحه ؟ ودخل يوماً على زوجته فوجد معها ريح مسك فقال : ما هذا ؟ قالت : إني بعت من مسك بيت مال المسلمين ووزنت بيدي فلما وزنت مسحت أصبعي في متاعي هذا فقال : ناوليني متاعك فاخذه فصب عليه الماء فلم يذهب فجعل يدلكه في التراب ويصب عليه الماء فلم يذهب فجعل يدلكه في التراب ويصب عليه الماء حتى ذهب ريحه « 1 » . هكذا فليكن الفقيه الزاهد البارع ! فهل كان الخليفة يضرب ستاراً أمام مصابيح المسلمين حتى لا يستضيء بضوءها ؟ ويضرب سداً على مهب الصبا متى حملت ريحاً من حقول المسلمين إلى أمثال ذلك وهذه الانتفاعات القهرية التي لا دخل لرضا المالك فيها لأنه لا يملكها فأما إذا كانت ريح المسك مملوكة لمالك المسك - اذاً ذلك كان على الخليفة أن يوصلها إليه أو يدعو المالك ليشمها حتى تنفد رداً للمال إلى مالكه ما أمكن ، لا أن يغسلها بالماء ويدلكها بالتراب تضييعا لأموال المسلمين وايذاءً لزوجته المظلومة . . فأفقه بالخليفة وأزهد به ! . إن الخليفة هكذا يزهد في أموال المسلمين ! التي لا مالية لها - ثم لا يزهد في فدك الصديقة الزهراء ، بل يأخذه عنها عنفاً بعدما أخذته من أبي بكر ، يأخذ سنده ويمزقه . . . ولعلها كانت فتوى سياسية كما كانت من زميله الأول ! . فتوى الخليفة في أكل اللحم ومن زهده وتزهيده : أن رجلًا من الأنصار مرَّ به وقد تعلق لحماً فقال له عمر : ما هذا ؟ قال : لحمة أهلي - قال : حسن ، ثم مر بالرجل لليوم الثاني والثالث فعلى رأسه بالدرة ثم صعد المنبر فقال : إياكم والأحمرين : اللحم والنبيذ فإنهما مفسدة للدين متلفة للمال « 2 » . وهذا فقه عجيب وفتوى محيرة للعقول تناقض كتاب اللَّه وسنة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله
--> ( 1 ) ) . الفتوحات الاسلامية 2 : 414 ( 2 ) ) . عن ميمون بن مهران - ينقله عنه كنز العمال 5 : 161 ومنتخب الكنز بهامش مسند أحمد 3 : 482