الشيخ محمد الصادقي الطهراني
258
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
أقول : لقد كان يكفي الخليفتين أن يقتسما الفاكهة والأب بين « لكم ولانعامكم » كما قال اللَّه - فالفاكهة لكم : للإنسان ، والأب للانعام - وهل تأكل الأنعام إلا من العشب والكلاء ؟ ولكن إشغال الخلافة الهامة منعتهما أن يفكروا . وقد يعذر الخليفة عمر أنه لم يدرس من القرآن سوى سورة البقرة ، فلا يعرف إلا إياها - اللهم إلا الكثير مما نسي منها أو الخطأ فيها - ولذلك كان يفتي - أكثر ما يفتي - خلاف كتاب اللَّه ! فيخطئه علي عليه السلام ، وكان أحياناً لا يقبل التخطئة لعلها لمصالح سياسية أو حفاظاً على كرامة الخلافة الإسلامية - فله ما له وعليه ما عليه - « وان ليس للانسان الا ما سعى » . الخليفة يدرس سورة البقرة طوال 12 سنة ! أخرج الخطيب في رواة مالك والبيهقي في شعب الإيمان والقرطبي في تفسيره باسناده صحيح عن عبداللَّه بن عمر قال : تعلم عمر سورة البقرة في اثنتي عشرة سنة فلما ختمها نحر جزورا « 1 » . أقول : ليس درسه لها إلا بعد النبي صلى الله عليه وآله عند بعض المقرئين من أصحابه صلى الله عليه وآله لان البقرة نزلت بالمدينة عند كافة المفسرين - ولقد الف النبي صلى الله عليه وآله القرآن أواخر عهده ، وهذه المدة ( 12 سنة ) لدراسة البقرة تشمل طوال عهده « 10 بالمدينة سنين » وعهد زميله الأول « سنتين » ولو أراد أن يدرس القرآن كله بهذا المنوال لطال 130 عاماً . ويؤيد وطأته في درس القرآن ما في عمدة القاري 2 : 733 نقلا عن النهاية : أن عمر كان اعلم وافقه من عثمان ولكن كان يعسر عليه حفظ القرآن . هذا نبوغ الخليفة في الحفظ - وإليكم ذكرى نبوغه في الذكر :
--> ( 1 ) ) . تفسير القرطبي 1 : 34 - سيرة عمر لابن الجوزي 165 - شرح ابن أبي الحديد 3 : 111 - الدر المنثور 1 ، 21