الشيخ محمد الصادقي الطهراني

226

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

ذلك ، وهؤلاء مصرون على نسخ آية المتعة بهذه الآيات وما هي لو كانت لها ناسخة ونازلة بعدها ، إلّا دالة على أن متعة النساء سفاح دون نكاح ، فهل أحلّ اللَّه السفاح لفترة ثم حرمه ؟ ! . ومما يؤكد حلّ المتعة بعد الضرورة الواقعية إليها في ظروف قاسية محرجة أو معسرة أنها مما يعف المؤمن عن السفاح « وليستعفف الذين لا يجدون نكاحاً حتى يغنهم اللَّه من فضله » « 1 » تشمل إيجابية الإستعفاف بمتعة النساء والإماء ، كما تعني سلبية النكاح الدائم أم كل نكاح ، وقد استدل الإمام لحلها بآية الاستعفاف . فالأصل في لأزواج هو الدائم ثم المتعة بالحرة أو الأمة كما في الآية التالية : « ومن لم يستطع منكم طولًا أن ينكح المحصنات المؤمنات فما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات . . » كما « ذلك لمن خشي العنت منكم وأن تصبروا خير لكم » « 2 » . إذاً ف « لا تحلوا على المتعة إنما عليكم إقامة السنة فلا تشتغلوا بها عن فرشكم وحرائركم فيكفرون ويدعين على الآمر بذلك ويلعنونا » . والقول إن سكوت الصحابة عن فتوى الخليفة دليل إما على كفرهم أو على واقع النسخ ، مردود بعدم السكوت المطلق أولًا ، وأن التقية من الفضاظة والغلظة قد منعت الساكتين عن الرد عليه وكما كانت التقية لائمتنا اعتماداً على نص الكتاب وثابت السنة ، فحتى لو أجمع المسلمون على تحريم المتعة لكنا نضربه عرض الحائط بمخالفة القرآن . فما طنطنة النسخ بالقرآن أو السنة إلا منذ حرم عمر متعة النساء لا نجد قبله ولا إشارة إلى نسخ بكتاب أو سنة فإنما رأوا نسخها فرووا نسخها بعدما حرمها عمر « 3 » وقد ورد

--> ( 1 ) ) . 24 : 32 ( 2 ) ) . سورة النساء ، الآية 25 ( 3 ) ) . كما في خطبته الشهيرة « متعتان كانتا على عهد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وأنا أنهى عنهما وأعاقب عليهما متعة النساء ، وفي لفظالجصاص : لو تقدمت فيها لرجمت » ( البيان والتبيين للجاحظ 2 : 223 - أحكام القرآن للجصاص 1 : 242 و 245 و 2 : 182 - تفسير القرطبي 2 : 370 - المبسوط للسرخسي الحنفي في باب القرآن من كتاب الحج وصححه - زاد المعاد لابن القيم 1 : 444 فقال : ثبت عن عمر - تفسير الفخر الرازي 2 : 167 و 3 : 201 و 202 - كنز العمال 8 : 293 نقله عن كتاب أبي صالح والطحاوي - وص 294 عن ابن جرير الطبري وابن عساكر - ضوء الشمس 2 : 94 ) . فقد يستدل بهذه الخطبة على جواز المتعة حيث كانت في زمن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله إلى زمن عمر حلالًا وهو الذي حرمه ، كما استدل المأمون على جوازها بها وهم بأن يحكم بها كما في تاريخ ابن خلكان 2 : 359 واللفظ هناك « متعتان كانتا على عهد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وعلى عهد أبي بكر وأنا أنهى عنهما ، وقال الراغب في المحاضرات 2 : 94 قال يحيى بن أكثم لشيخ بالبصرة : بمن أقتديت في جواز المتعة ؟ قال : بعمر بن الخطاب ، قال : كيف وعمر كان أشد الناس فيها ؟ قال : لأن في الخبر الصحيح أنه صعد المنبر فقال : إن اللَّه ورسوله قد أحلا لكم متعتين وإني محرمهما عليكم وأعاقب عليهما ، فقبلنا شهادته ولم نقبل حرمته . وعن أبي نضرة قال : « كنت عند جابر بن عبداللَّه فأتاه آت فقال : ابن عباس وابن الزبير اختلفا في المتعتين فقال جابر فعلناهما مع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ثم نهانا عنهما عمر فلم نعد لهما » ( صحيح مسلم 1 : 395 - سنن البيهقي 7 : 206 ) . وعن أبي نضرة عن جابر قال قلت : إن ابن الزبير ينهى عن المتعة وإن ابن عباس يأمر به قال : على يدي جرى الحديث تمتعنا مع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ومع أبي بكر فلما ولى عمر خطب الناس فقال : إن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله هذا الرسول وإن القرآن وإنهما كانتا متعتان على عهد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وأنا أنهى عنهما وأعاقب عليهما أحداهما متعة النساء ولا أقدر على رجل تزوج امرأة إلى أجل إلا غيبته بالحجارة والأخرى متعة الحج . ( سنن البيهقي 7 : 206 فقال : أخرجه مسلم في الصحيح من وجه آخر عن همام ) . وعن جابر قال تمتعنا متعتين على عهد النبي صلى الله عليه وآله لحج والنساء فنهانا عنهما عمر فانتهينا ( أخرجه أمام الحنابلة أحمد في مسنده 3 : 356 و 363 بطريقين أحدهما طريق عاصم رجاله كلهم ثقات بالاتفاق وذكره السيوطي كما في كنز العمال 8 : 293 عن الطبري ) أقول وقد أخرجت صورة رابعة وخامسة عن جابر بنفس المعنى . وأخرج الطبري عن عروة بن الزبير أنه قال لابن عباس : أهلكت الناس قال : وما ذاك ؟ قال : تفتيهم في المتعتين وقد علمت أن أبا بكر وعمر نهيا عنهما ؟ فقال : ألا للعجب إني أحدثه عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ويحدثني عن أبي بكر وعمر فقال : هما كانا أعلم بسنة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وابتع لها منك . ( كنز العمال 8 : 293 - مراة الزمان للسبط الحنفي 99 )