الشيخ محمد الصادقي الطهراني
213
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
بالمعروف حقاً على المتقين » وزعمتم ان لا حظوة لي ولا ارث من أبي ولا رحم بيننا ، افخصكم اللَّه بآية اخرج نبيَّه منها ؟ أم تقولون أهل ملتين لا يتوارثان ؟ أولست وأبي من أهل ملة واحدة ؟ أم أنتم أعلم بخصوص القرآن وعمومه من النبي صلى الله عليه وآله « أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من اللَّه حكماً لقوم يوقنون » ؟ أأُغلب على إرثي ظلماً وجوراً « وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون » « 1 » . ورواية أبي بكر عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة » مضروبة عرض الحائط لمخالفتها نصوصاً من الكتاب ، فإنها معلِّلة عدم الايراث بالنبوة ، « وورث سليمان داود » واضرابها تورِّث الأنبياء بعضهم عن بعض ! إضافة إلى المتواتر عن الرسول في فاطمته أن أذاها أذاه ورضاها رضاه وقد تأذت ووُجدت من فعلة الخليفة « 2 » .
--> ( 1 ) ) . بحار الأنوار ، ج 6 ، نقلًا لها عن كتاب « بلاغات النساء لأبي الفضل أحمد بن أبي طاهر قائلًا انها من المشهورات بين الفريقين وفي كتاب الاحتجاج روى عبداللَّه بن الحسن باسناده عن آبائه عليهم السلام انه لما اجمع أبو بكر على منع فاطمة فدك وبلغها ذلك جاءت اليه وقالت له : يا ابن أبي قحافة أفي كتاب اللَّه ان ترث أباك ولا ارث أبي لقد جئت شيئاً فرياً ، افعلى عمد تركتم كتاب اللَّه . . ( 2 ) ) . في نور الثقلين 4 : 75 في كتاب المناقب لابن شهرآشوب وذكر مسلم عن عبد الرزاق عن معمَّر عن الزهري عن عروة عن عائشة وفي حديث الليث بن سعد عن عقيل عن ابن عروة عن عائشة في خبر طويل تذكر فيه ان فاطمة أرسلت إلى أبي بكر تسأل ميراثها من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله القصة - قال : فهجرته ولم تكلمه حتى توفيت ولم يؤذن با أبا بكر يصلي عليها . وأخرج البخاري في باب فرض الخمس 5 : 5 عن عائشة ان فاطمة عليها السلام ابنة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله سألت أبا بكر الصديق بعد وفات رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ان يقسم لها ميراثها ما ترك رسول اللَّه صلى الله عليه وآله مما افاءَ اللَّه عليه فقال لها أبو بكر : ان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال : لا نورث ما تركنا صدقة - فغضبت فاطمة بنت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فهجرت أبا بكر فلم تزل مهاجرة حتى توفيت . أقول : ما تركنا صدقة قد تعني ان ما تركناه صدقةً لا نورثها ، لا وما تركناه غيرها . واخرج في الغزوات باب غزوة خيبرة 6 : 196 عن عائشة قالت : ان فاطمة عليها السلام - إلى أن قالت - : فأبى أبو بكر ان يدفع إلى فاطمة منها شيئاً فووجدت فاطمة على أبي بكر في ذلك فهجرته فلم تكلمه حتى توفيت وعاشت بعد النبي صلى الله عليه وآله ستة اشهر فلما توفيت دفنها زوجها علي ليلًا ولم يؤذن بها أبا بكر وصلى عليها . واخرج مثله مسلم في صحيحه 3 : 72 واحمد في مسنده 1 : 6 ، 9 والطبري في تاريخه 3 : 202 والطحاوي في مشكل الآثار 1 : 48 والبيهقي في سننه 6 : 300 - 301 وكفاية الطالب 226 وتاريخ ابن كثير 5 : 285 وقال في 6 : 333 لم تزل فاطمة تبغضه مدة حياتها ، وذكره بلفظ الصحيحين الديار بكري في تاريخ الخميس 2 : 193 . ولقد بلغت من موجدتها انها أوصت بان تدفن ليلًا وان لا يدخل عليها أحد ولا يصلي عليها أبو بكر فدفنت ليلًا ولم يشعر بها أبو بكر وصلى عليها علي وهو الذي غسلها مع أسماء بنت عميس : ( طبقات ابن سعد - رسائل الجاحظ 300 - حلية الأولياء 3 : 43 - مستدرك الحاكم 3 : 163 - طرح التثريب 1 : 150 أسد الغابة 5 : 254 - الاستيعاب 3 : 751 - مقتل الخوارزمي 1 : 83 - ارشاد الساري للقسطلاني 6 : 362 - الإصابة 4 : 378 - 380 ، تاريخ الخميس 1 : 323 ) . وقال الواقدي كما في السيرة الحلبية 3 : 390 ثبت عندنا ان علياً كرم اللَّه وجهه دفنها ليلًا وصلى عليها ومعه العباس والفضل ولم يعلموا بها احداً . ومن جراء تلك الموجدة منعت ان تدخلها يوم ذاك عائشة كريمة أبي بكر فضلًا عن أبيها فجاءت تدخل فمنعتها الأسماء فقالت . لا تدخلي ، فشكت إلى أبي بكر وقالت : هذه الخثعمية تحول بيننا وبين بنت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فوقف أبو بكر على الباب وقال يا أسماء ما حملك على أن منعت أزواج النبي صلى الله عليه وآله ان يدخلن على بنت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وقد صنعت لها هودج العروس ؟ قالت : هي امرتني ان لا يدخل عليها أحد وأمرتني ان اصنع لها ذلك - راجع ( الاستيعاب 3 : 772 - ذخائر العقبى 53 - أسد الغابة 5 : 524 - تاريخ الخميس 1 : 313 - كنز العمال 7 : 114 - شرح صحيح مسلم للسنوسي 6 : 281 - شرح الآبي لمسلم 6 : 282 - أعلام النساء 3 : 1221 . وقد اخرج ابن قتيبة والجاحظ ان عمر قال لأبي بكر انطلق بنا إلى فاطمة فانا قد أغضبناها فانطلقا جميعاً فاستأذن على فاطمة فلم تأذن لهما فأتيا علياً فكلماه فأدخلهما عليها فلما قعدا عندها حولت وجهها إلى الحائط فسلما عليها فلم ترد عليهما السلام فتكلم أبو بكر فقال : يا حبيبة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله واللَّه ان قرابة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أحب إلي من قرابتي وإنك لأحب إلي من عائشة ابنتي ولوددت يوم مات أبوك متُّ ولا أبقى بعده أفتراني أعرفك واعرف فضلك وشرفك وأمنعك حقك وميراثك من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ألا إني سمعت أباك رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يقول : لا نورث ما تركنا فهو صدقة ، فقالت : ارأيتكما ان حدثتكما حديثاً عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله تعرفانه وتفعلان به ؟ فقالا : نعم فقالت : نشدتكما اللَّه ألم تسمعا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يقول : رضا فاطمة من رضاي وسخط فاطمة من سخطي فمن أحب فاطمة ابنتي فقد أحبني ومن ارضى فاطمة فقد أرضاني ومن اسخط فاطمة فقد أسخطني ؟ قالا : نعم سمعناه من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قالت : فإني اشهد اللَّه وملائكته أنكما استخطتماني وما أرضيتماني ، ولئن لقيت النبي صلى الله عليه وآله لأشكونكما اليه ، فقال أبو بكر : انا عائذ باللَّه تعالى من سخطه وسخطك يا فاطمة ، ثم انتخب أبو بكر يبكي حتى كادت نفسه ان تزهق وهي تقول : واللَّه لأدعون عليك في كل صلاة أصليها ، ثم خرج باكياً فاجتمع الناس اليه فقال لهم : بات كل رجل معانقاً حليلته مسروراً بأهله وتركتموني وما أنا فيه لا حاجة لي في بيعتكم أقيلوني بيعتي