الشيخ محمد الصادقي الطهراني
166
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
ف « يسؤوا وجوهكم » . إنه ليست الحسنى بالتي تحسن حالة طائفة دون أخرى ، أو السيئة تسيء جماعة دون آخرين ، فالضابطة العامة التي لا تتغير في الدنيا والآخرة ، والتي تجعل عمل الإنسان كله له دون سواه ، بكل ثماره ومخلفاته ، وتجعل الجزاء ثمرة طبيعية للعمل ، إنها « إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لِانفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا » دونما استثناء . « . . . فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيراً » ( 7 ) . وعد الآخرة ، وما يدريك ما وعد الآخرة ؟ إنها ليست الآخرة في الأخرى ، بل هي الآخرة من مرتي الإفساد في الدنيا : الأرض كلها ، حيث تجمع الصهيونية العالمية بين الإفساد والعلو الكبير العالمي بأذنابها الكفار أمّن ذا ؟ من بني الإنسان المتخلفين عن شرعة اللَّه ، إذ تتذرع بثالوثها لتجعل الأرض فاسدة كاسدة لا تصلح فيها حياة إنسانية إلا على تخوف وحذر ، ثم لا يطول فسادهم العالمي إلا ردجاً من الزمن حيث تتفجر الجماعات البشرية ب « عباداً لنا » في وجه الظلم والطغيان ، وليحققوا مثلثاً من النكال والإصلاح : ليسؤوا وليدخلوا وليتبروا ! . وهذه هي المرة الثانية والأخيرة من دولة الباطل حيث يقضى عليها بالمهدي عليه السلام وأصحابه - / وعلى طول الخط - / كما قضي عليها بأضرابهم ردحاً من الزمن ، وعلّ الدولتين متصلتان على فترة في ضعف بينهما للأولى وهنا أوامر ثلاث يحققها زعيم الدولة الإسلامية الأخيرة بأصحابه الأكارم « فبه يملا اللَّه الأرض قسطاً وعدلًا بعدما ملئت ظلماً وجوراً » . « لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ » : كما أسأتم وجوه الإنسانية وأفسدتم وجه الحياة ، ف « عباداً لنا » من تبقّى من المرة الأولى ومن يستحصل حتى المرة الثانية من أضرابهم وهم أقوى وأهدى سبيلًا ، هؤلاء الأكارم مبعوثون مرة ثانية بأمر اللَّه أن يواجهوهم في وجوههم كل الوجوه وبكل الوجوه ، استئصالًا لنائرتهم ، وأسوداداً لوجوههم وسيادة لوجوه المؤمنين