الشيخ محمد الصادقي الطهراني
16
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
الحيوان الدابة ، فليس من ملائكة اللَّه ولا الطير ، ولا من أولياء اللَّه ، حيث الدابة ليست تعبيراً لائقاً بهم في أدب القرآن الذي يخاطب أدنى المؤمنين بالذين آمنوا فكيف يعبر عن أكبر أولياء اللَّه بعد الرسول محمد صلى الله عليه وآله ب « دابة الأرض » ؟ كما في مختلقات مروية عندنا أنها الإمام أمير المؤمنين عليّ عليه السلام « 1 » ! ! ولا ما تصفها روايات في كتب إخواننا أن طولها ستون ذراعاً ، ذات زغب وريش وحافر ، لها لحية ، رأسها رأس ثور وعينها عين خنزير وأذنها أذن فيل وقرنها قرن إبل وعنقها عنق نعامة وصدرها صدر أسد ولونها لون نمر وخصرتها خاصرة هرٍّ وذنبها ذنب كبش وقوائمها قوائم بعير « 2 » ! ! ! فهذه تجمع لهذه الدابة مختلف هيئات لمختلف الدابة ، وتلك تقول إنها مجمع فضائل
--> ( 1 ) ) . نور الثقلين 4 : 98 في تفسير القمي في الآية حدثني أبين عن ابن أبي عمير عن أبي بصير عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : انتهى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله إلى أمير المؤمنين عليه السلام وهو قائم في المسجد قد جمع رملًا ووضع رأسه عليه فحركه برجله ثم قال : قم يا دابة الأرض ، فقال رجل من أصحابه : يا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أيسمي بعضنا بعضاً بهذا الاسم ؟ فقال : لا واللَّه ما هو إلّا له خاصة وهو الدابة الذي ذكره اللَّه في كتابه فقال عز وجل : « وإذا وقع القول . . . . » ثم قال : يا علي ! إذا كان آخر الزمان أخرجك اللَّه في أحسن صورة ومعك ميسم تسم به أعداءك . . . . ، وفيه قال أبو عبد اللَّه عليه السلام قال رجل لعمار بن ياسر يا أبا اليقظان إن آية في كتاب اللَّه أفسدت قلبي وشككتني ؟ قال : وأيَّة آية هي ؟ قال : قوله عز وجل « وإذا وقع القول . . . » فأية دابة هذه ؟ قال عمار : واللَّه ما أجلس ولا آكل ولا أشرب حتى أريكها فجاء عمار مع الرجل إلى أمير المؤمنين عليه السلام وهو يأكل تمراً وزبداً فقال : يا أبا اليقظان هلم ، فأقبل عمار وجلس يأكل معه فتعجب الرجل منه فلما قام الرجل قال : سبحان اللَّه إنك حلفت أن لا تأكل ولا تشرب ولا تجلس حتى تريني الدابة ؟ قال : أريتكها إن كنت تعقل ، وفيه عن المجمع عن العياشي هذه القصة بعينها عن أبي ذر أيضاً وروى محمد بن كعب القرظي قال سئل علي عليه السلام عن الدابة ؟ فقال : أما واللَّه ما لها ذنب وأن لها للحية ، وفي تفسير البرهان 3 : 310 محمد بن العباس بسند عن أبي عبد اللَّه الجدلي قال دخلت على علي عليه السلام فقال : أنا دابة الأرض ، وفيه عنه بسند عن الأصبغ بن نباتة قال دخلت على أمير المؤمنين عليه السلام وهو يأكل خبزاً وخلًا وزيتاً فقلت يا أمير المؤمنين قال اللَّه . . . . فما هذه الدابة ؟ قال : هي دابة تأكل خبزاً وخلًا وزيتاً ، وفيه عنه عن الأصبغ بن نباتة قال : قال لي معاوية يا معاشر الشيعة تزعمون أن علياً دابة الأرض ؟ فقلت : نحن نقوله واليهود يقولون ، قال : فأرسل إلى رأس جالوت فقال له : ويحك تجدون دابة الأرض عندكم مكتوبة ؟ فقال : نعم ، فقال : ما هي أتدري ما اسمها ؟ قال : نعم اسمها إيليا ، قال : فالتفت إليّ فقال : ويحك يا أصبغ ما أقرب إيليا من علي ! ، وفيه سعد بن عبد اللَّه بن عبد اللَّه بن يسار قال قال أبو عبد اللَّه عليه السلام قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : في حديث قدسي يا محمد عليٌّ أول من أخذ ميثاقه من الأئمة عليهم السلام يا محمد علي آخر من أقبض روحه من الأئمة عليهم السلام وهو الدابة التي تكلم الناس . أقول : هذه مختلقات زور على اللَّه وعلى رسوله صلى الله عليه وآله وعلى علي عليه السلام وعلى بعض المعصومين من ذريته . إن علياً عليه السلام هو دابة الأرض ، واللَّه والرسول والأئمة منه براء ! ( 2 ) ) . الدر المنثور أخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه عن أبي الزبير أنه وصف الدابة فقال : رأسها . .