الشيخ محمد الصادقي الطهراني

157

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

من « لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيراً » وكما الإفساد الثاني أقوى وعلوه أعلى من الأول وأشجى ، كذلك « عباداً لنا » فيه هم أحق وأحرى ، كما أن قائدهم المهدي عليه السلام إمام المرة الأولى ولكافة المكلفين - / اللهم عجل فرجه وسهل مخرجه . ثم لا نجد البعث في آياته إلا بعث الرسل أو بعث الأموات فالثاني تكويني والأول تشريعي يعم المرسلين دون سواهم ، اللهم إلا من ينحو منحاهم كطالوت : « إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكاً » « 1 » ثم اللهم إلا من يسومهم سوء العذاب دوماً وأخيراً إلا « عباداً لنا » أخصاء ثم لا بعث إلا رسالياً إلا في الغراب : « فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَاباً يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ » « 2 » خارجاً عن الشرعة التشريعية . وذلك البعث أياً كان ، رسولياً أو رسالياً في غير الرسل يتضمن حركة قوية صارمة تقضي على الحياة العارمة ، فكما بعث الأموات يحييهم ، كذلك ذلك البعث يحيى ميت البلاد ، ويحرر مستضعفي العباد عن سلطان الطواغيت بصورته العامة المستمرة ب « من يسومهم » والخاصة بالمرتين ب « عباداً لنا » . ثم « عباداً لنا » هي ك « بعثنا » تخصهم دون سواهم ! وكذلك « باس شديد » إذ لا نجدها إلا في الحديد : « وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ » « 3 » أم في بأس اللَّه : « وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْساً وَأَشَدُّ تَنكِيلًا » « 4 » اللهم إلا فيما يدعيه من لا يصدَّقون : « قَالُوا نَحْنُ أُوْلُوا قُوَّةٍ وَأُولُوا بَأْسٍ شَدِيدٍ » « 5 » وقد تبين أن بأسهم أمام بأس سليمان عليه السلام وأخيراً من يحذَّر المخلفون عن الأعراب عنهم : « قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنْ الْأَعْرَابِ سَتُدْعَوْنَ إِلَى قَوْمٍ أُوْلِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ . . . » « 6 » وهذا هو البأس الشديد لأعداء الإسلام منقطع النظير في التاريخ وعلة بأس اليهود في المرتين « 7 » ، يقابله بأس شديد من « عباداً لنا » بأس شديد

--> ( 1 ) ) . 2 : 247 ( 2 ) ) . 5 : 31 ( 3 ) ) . 57 : 25 ( 4 ) ) . 4 : 84 ( 5 ) ) . 27 : 33 ( 6 ) ) . 48 : 16 ( 7 ) ) . راجع سورة الفتح الجزء 26 من الفرقان ص 182 على ضوء آية البأس الشديد