الشيخ محمد الصادقي الطهراني

146

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

أترى الملل كلها - / بعد - / تسلم فلا يبقى كافر على وجه الأرض ؟ إنه « لا يبقى على وجه الأرض بيت مدر ولا وبر إلَّا أدخله اللَّه كلمة الإسلام ، إما بعز عزيز أو بذل ذليل ، إما يعزهم فيجعلهم اللَّه من أهله فيقروا به ، وإما يذلهم فيدينون له » « 1 » طاعة إياه وعيشة تحت ذمته وسلطته ، وقد دلت آيتا « أغرينا - / وألقينا » « 2 » على بقاء جمع من اليهود والنصارى بكور دون دور . فهذه بشارة سارة تتكرر في القرآن أنه سيظهر « دين الحق على الدين كله » دون إبقاء ، فتكون - / إذاً - / الدينونة الحقة على ضوء « دين الحق » للَّه‌وحده ، ونحن - / إذاً - / في حق المسير إلى حق المصير ، علينا أن نتحمل ما نُحمَّل من أعباء هذه الرسالة السامية ، إبتداءً من نقطة البدء التي بدأت منها خطوات الرسول صلى الله عليه وآله وأنتهاءً إلى نقطة الانتهاء حيث يحمل حفيده المهدي عليه السلام هذه الراية المظفرة تحقيقاً لهذه الغاية القصوى والبغية الحاسمة الجاسمة ، اللَّهم عجل فرجه وسهل مخرجه واجعلنا من أنصاره وأعوانه ومن المجاهدين في سبيل اللَّه بين يديه - / آمين . ولقد تلاحقت البشارات الكتابية بهذه الميزة المنقطعة النظير لدين الحق هذا ، بما لا حِوَل عنه إلى غيره من أديان حقة ربانية ، سردناها في كتابنا « رسول الإسلام في كتاب السماوية » . وهنا « رسوله » كما في ( 82 ) أخرى ، تختص الرسالة الربانية بمحمد صلى الله عليه وآله كما وأن آية الشورى تختص به الوحي أمامٍ سائر أصحاب الوحي الرساليين : « شَرَعَ لَكُمْ مِنْ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ » ثم وآية آل عمران تصرح برسالته إلى الرسل : « وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا

--> ( 1 ) ) . المصدر عن مجمع البيان قال المقداد بن الأسود سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يقول : لا يبقى . . ( 2 ) ) . وهما « وأغرينا - / أو وألقينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة . . . » حيث تعنيان اليهود والنصارى ، تعني كلٌ واحدةمنهما