الشيخ محمد الصادقي الطهراني
142
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
وشاهداً على خصوص ذلك القصد اللعين اللئيم بن عمومه آيات الصف : « وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَىَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ * وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُوَ يُدْعَى إِلَى الْإِسْلَامِ وَاللَّهُ لَايَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ * يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ * هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ » « 1 » . وهنا وجه آخر في « بأفواههم » هو الإشارة إلى ضآلة المحاولة لإطفاء نور اللَّه ، حيث النور القوي فضلًا عن نور اللَّه الأقوى ليست لتطفأ بالأفواه ، وهذا من عجيب البيان الشامل للوجهين بتصغير شأنهم وتضعيف كيدهم ، لأن الفم يؤثر في الأنوار الضعيفة ، دون الأنوار القوية ، ولا سيما الإلهية ! ، فمن يزعم أنه يطفئ نور الشمس بفيه ففيه ما فيه ، فضلًا عن نور اللَّه التي أضاءها فمن ذا الذي يطفيها بفيه ! . هنا « نور اللَّه » تعني إلى نوره خالقاً رباً ، نورَه خلقاً كما في آية النور : « اللَّهُ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ . . . » فهو ذاته نور السماوات والأرض بهداية تكوينية وتشريعية وكافة الربوبيات وهو في شرعته نور السماوات والأرض . وكما هو واحد في نورية ذاته وأفعاله وصفاته ، كذلك هو واحد في نوره الرسولي والرسالي ، فإن الرسل والرسالات سلسلة واحدة موصولة مع الزمن ، متبلورة متوحدة في النور المحمدية والمحمديين من عترته المعصومين عليهم السلام وكما قال في آية النور بياناً لظرف مثل النور : « فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ * رِجَالٌ . . . . » ( 1 ) . فالوحدة في « نور اللَّه » هنا و « نوره » هناك ، كوحدة « رسوله » هنالك ، هي مما توحد
--> ( 1 ) ) . 6 : 9