الشيخ محمد الصادقي الطهراني
137
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
فذلك مفرق الطريق بين الرسول صلى الله عليه وآله ودينه كله وبين كل المفرقين دينهم ، سواء أكانوا من المشركين الذين تمزقهم أوهام الجاهلية شيعاً ، أو من اليهود والنصارى الذين مزقتهم المذهبيات الشاردة عن شرعة اللَّه ، فأصبحوا مللًا ونِحلًا ومعسكرات ودولًا ، أو من غيرهم ما كان وما هو كائن وما سيكون من مذاهب مختلفة متخلفة بين المسلمين . فالوقفة الأولى لأيمسلم أمام عقيدة غير إسلامية هي المفرقة الأولى عن الإسلام ، كما الوقفة أمام أي حكم وسلطة غير إسلامية هي من أهم المفرقات ، وبينهما متوسطات من المفرقات ، فإنما الإسلام للجماهير المسلمة هو الالتقاء على محض الإسلام والإسلام المحض والسلام . فيا ويلاه من أهل الرأي والهوى ، فقد « ترد على أحدهم القضية في حكم من الأحكام فيحكم فيها برأيه ، ثم ترد تلك القضية بعينها على غيره فيحكم فيها بخلافه ، ثم يجتمع القضاة عند الإسلام الذين استقضاهم فيصوب آراءهم جميعاً ، وإلههم واحد ونبيهم واحد وكتابهم واحد ، أفأمرهم اللَّه سبحانه بالاختلاف فأطاعوه ، أم نهاهم عنه فعصوه ، أم أنزل اللَّه سبحانه ديناً ناقصاً فاستعان بهم على إتمامه ، أم كانوا شركاءَ له فلهم أن يقولوا وعليه أن يرضى ؟ أن أنزل اللَّه ديناً تاماً فقصر الرسول صلى الله عليه وآله عن تبليغه وأداءه واللَّه سبحانه يقول : « مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ » وقال « تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْءٍ » وذكر أن الكتاب يصدق بعضهم بعضاً وأنه لا اختلاف فيه فقال سبحانه : « وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اختِلفاً كَثِيراً » « 1 » . ذلك « وآخر قد تسمَّى عالماً وليس به فاقتبس جهالًا من جُهَّال وأضاليل من ضُلَّال ونصب للناس أشراكاً من حبائل غرور وقولِ زور ، قد حَمَل الكتاب على آراءه وعطف الحق على أهواءه . . يقول : أقف عند الشبهات وفيها وقع ويقول : أعتزل البدع وبينها اضطجع » « 2 » .
--> ( 1 ) ) . نهج البلاغة الخطبة 18 : 62 عن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام وبقية الجمل حسب أرقام الخطب كلها من نهج البلاغة عنه عليه السلام ( 2 ) ) . 85 / 154