الشيخ محمد الصادقي الطهراني

125

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

ثم أشرف من ذلك الروح زعيم الملائكة فإنه أفضل من جبريل وسواه . وقد تعني الباء كلا المعنيين ، كما أن « من امر ربي » تتعلق بمتعلقاتها الثلاث ، والروح تعني روح الإيمان ، وروح العصمة ، وروحي الوحي قرآناً وسواه ، وروح القدس ، والروح زعيم الملائكة ، فالمحتملات - / إذاً - / ثلاثون ، بضرب البائين في مثلث التعلقات ، ثم ضرب الستة في الأرواح الخمسة ، ومهما كانت كلها صالحة من الواجهة الأدبية ، ولكن البعض منها غير صالحة معنوياً . والسببية منها تعنيها في بعدين : بشري هو صلاحية مهبط التنزيل ، وإلهي هو الحكمة الربانية المقتضية لذلك التنزيل مكاناً وزماناً ومكانة ، فالبُعد البشري هو بعض السبب حيث لا يكفي بنفسه لذلك التنزيل ، كما البُعد الإلهي لا يسبِّب إلّا بعد اكتمال البعد البشري . فالمعنى - / إذاً - / ينزل الملائكة على من يشاء من عباده بسبب الروح من أمره وهو الإيمان الصالح لكون القلب مهبط الوحي أو الإلهام أو العصمة ، وبسبب روح الوحي الواجب نزوله على محطةٍ مَّا ليتحقق الإنذار بالوحي ، فإن التنزيل من قضية الحكمة الربانية على من يشاء من عباده ، والروح السبب لذلك التنزيل هو ذو بعدين ، بشري هو الظرف لذلك التنزيل ، أن يكون القلب صافياً وافياً ضافياً لحد يصلح لتنزل الروح : « نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ على قلبك » وإلهي هو أمر اللَّه الملائكة أن يتنزلوا « عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ » « 1 » « وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ » . و « عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ » لا تعني فوضى المشيئة حيث المُنزِّل هو اللَّه العدل الحكيم ، والمَنزِل « عباده » فالعبودية القمة هي الشرط الأصيل في ذلك التنزيل ، ثم اللَّه يصطفي من الأصفياء من يشاء ويرضى كأصلح مَن في الكون ، ولأصلح درجات الدعوة ، حسب الحكمة البالغة الإلهية ، ف « اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ » « 2 » رسالة يتبناها العلم

--> ( 1 ) ) . لقد فصلنا البحث حول الروح بكل أبعاده ومصاديقه في الأسرى والقدر - / فراجع ( 2 ) ) . 6 : 124