الشيخ محمد الصادقي الطهراني
120
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
الآية السادسةقيام المهدي من الأوامر الربانية « أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ » ( 1 ) . المعنى المناسب هنا من معاني الأمر الثلاث هو الحكم والفعل إذ لا معنى لإتيان شيء اللَّه ، ولأن حكمه أيضاً من فعله فهو - / إذاً - / الفعل ، وهو هنا بطبيعة الحال فعلٌ يُستعجل به المستعجلون له مؤمنين أم كافرين . وهنا أياً كان « أمر اللَّه » فهو الآتي مستقبلًا عاجلًا أم آجلًا ، بدليل « فلا تستعجلوه » حيث الماضي لا يُستعجل له في الحال ، و « أن اللَّه إذا اخبر أن شيئاً كائن فكأنه قد كان » « 1 » . إذاً ف « أتى » هنا ماضٍ يضارع المضارع في المعنى لأنه متحقق الوقوع كأنه قد مضى ، فإنه ماض في إرادة اللَّه ، ماض في حكم اللَّه ، أم يعم الماضي المستمر في اكتماله إلى المستقبل ، أم في نظيره . وترى ما هو « أمر اللَّه » هنا ؟ إنه يحمل سمات عدة إضافة إلى استقباله ، أنه مستعجل ، وفيه تَرَح للمشركين وفَرَح للمؤمنين . أنه ليس أمر الوحي والرسالة المحمدية فإنهما ماضيان غير مستعجَلين لأحد اللهم إلا في استكمال مستقبل ! ولا أمر الموت لكل أحد لأنه يشمل مثلث الزمان دون اختصاص بالمستقبل منذ ذلك العهد المكي ، ولا أي أمر مضى أم يعمه والحال والاستقبال . أنه أمر انتصار الحق واحتضار الباطل ، بعدما نكب الحق في العهد المكي من قبل السلطات والدعايات الشركية الحمقاء ، فيشمل أمر الدولة الإسلامية التي أسسها الرسول في المدينة : « فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِىَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ » « 2 » وكما يشمل انتصارات مستقبلة أخرى للمؤمنين ونكبات لآخرين .
--> ( 1 ) ) . نور الثقلين 3 : 38 في تفسير العياشي عن هشام بن سالم عن بعض أصحابنا عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال سألته عن قول اللَّه : أتى أمر اللَّه فلا تستعجلوه - / قال : إذا أخبر اللَّه النبي صلى الله عليه وآله بشيء إلى وقت فهو قوله « أتى أمر اللَّه فلا تستعجلوه » حتى يأتي ذلك الوقت وقال : ان اللَّه . . ( 2 ) ) . 2 : 109