الشيخ محمد الصادقي الطهراني
12
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
للأول . وقد تلمح « إن اللَّه لذو فضل على الناس » أنَّ في إحياءهم فضلًا عليهم أن عاشوا ردحاً منتفعين بعيشتهم نابهين ، مهما كانت الأكثرية منهم غافلين « ولكن أكثر الناس لا يعلمون » . وقد يحتمل أنهم لم يُروا بموتهم ما يراه الأموات من حقائق الأمور ، وإلا فقد بطل التكليف بعد الموت لمكان المشاهدة للحقائق المكلف بها ، فلا ابتلاءَ - إذاً - في التكليف ! . كما تلمح أن في إماتتهم بإحياءهم فضلًا ، تدليلًا على الموت والحياة أنما هما بيده مهما كانت لهما أسباب ظاهرة ، ودلالة ثانية هي القصوى : إمكانية الحياة بد الموت بسناد القدرة ، وواقعها يوم القيامة وما أشبه بسناد الفضل ، بل والعدل . وحين يكون الموت بأمر اللَّه ، لا حِوَل عنه إلا بحول اللَّه ، فلماذا التقاعس عن الجهاد في سبيل اللَّه حذر الموت الذي يكتبه اللَّه في بيوتكم كما يكتبه عند النضال ! : « وقاتلوا في سبيل اللَّه واعلموا أنَّ اللَّه سميعٌ عليم » « 1 » . « قاتلوا . . » فلا يمنعكم عن القتال في سبيل اللَّه حذر الموت ، ولا تقولوا قيلات الجهال جهاراً أو في أنفسكم ، ك « طائفةٌ قد أهمتهم أنفسهم يظنون باللَّه غير الحق ظن الجاهلية يقولون هل لنا من الأمر من شيءٍ قل ان الأمر كله للَّهيخفون في أنفسهم ما لا يبدون لك يقولون لو كان لنا من الأمر شيءٌ ما قتلنا ههنا قل لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم وليبتلي اللَّه ما في صدوركم وليمحص ما في قلوبكم واللَّه عليم بذات الصدور » « 2 » . « قاتلوا . . واعلموا أن اللَّه سميع » قيلاتكم « عليم » طوياتكم ونياتكم ، « قاتلوا » صارمين دونما تزعزع ولا تلكُّع خوفَ الموت وحذرَ الموت ، ف « أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة . . » « 3 » .
--> ( 1 ) ) . سورة البقرة ، الآية : 244 ( 2 ) ) . 3 : 154 ( 3 ) ) . 4 : 78