الشيخ محمد الصادقي الطهراني

116

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

لتخص الروحية منها ، وهنا القرينة على الزمنية ان المرسلين ليسوا قبل الرسالة الا مؤمنين وفي قمة الإيمان نسبة إلى سائر المؤمنين ، واحتمال الملة هنا الشرعة ليس يصنع حجة يمس ساحة الرسالة ، أو يناحر حجة الرسالة بسابقة الإيمان وهي لزام الرسالة ، كما أن آيات الاجتباء والاصطفاء ك « لا ينال عهدي الظالمين » وأضرابها تصريحات بهذه السابقة السابغة ، إضافة إلى برهان إمكان الأشرف ، فلتكن الملة - / إذاً - / الملة الزمنية بسلطتها الجبارة . وقد تفي « في » دون « إلى » دلالة على هذا المعنى ، فقد كانوا فيهم كما هم في ظاهر الحال فليعودوا فيهم كما كانوا على تقية دون دعوة ظاهرة ؟ وعلة - / فقط - / ما يعنون ، أم هم مختلفون فيما يختلقون ، فالمعاني الثلاثة - / إذاً - / معنية ، وكفى الثالث معنى أصيلًا لا يحتاج إلى إبطال . ثم الخطاب لا يخص المرسلين حيث يهدفون بما يتهددونهم حسم مادة الرسالة والدعوة لها ، فبقاء المؤمنين دون المرسلين بُقيةٌ للدعوة ، وتوطيدٌ للداعية مهما خرجت عن محيط الدعوة ، وكما صرحوا في شعيب « قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا . . . » « 1 » وأما ذيل الآية « قَدْ افْتَرَيْنَا عَلَى اللَّهِ كَذِباً إِنْ عُدْنَا فِي مِلَّتِكُمْ » فلا يدل - / أيضاً - / على الملة الروحية ، حيث البقاء تحت السلطة الزمنية الكافرة دون دعوة جاهرة باهرة ، وبعد انقضاء زمن التقية ، ذلك افتراء على اللَّه في هذه السلبية أن الرسالة لا تحمل دعوة جاهرة ، وإنما هي سرية خفية على تقية ! فتقية الرسل في الوقت الذي تحرم فيه التقية ، تحسب من شاكلة الرسالة ، وهكذا رسالة خاملة خَامدة فرية على اللَّه كذباً « إلا أن يشاء اللَّه » أن نعود إلى التقية في تلك الملة المشركة . وبعد ذلك التهديد اللهيب يُطَمِئنهم الوحي الحبيب : « لنهلكن الظالمين » باستئصالهم قبل أن يحققوا وعيدهم على المرسلين « ولنسكننكم الأرض من بعدهم » وعداً لهم عليهم غير مكذوب ، وأصدق المصاديق لهلاك الظالمين - / ككل - / وإسكان النبيين

--> ( 1 ) ) . 7 : 88