الشيخ محمد الصادقي الطهراني

111

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

عَزِيزاً حَكِيماً * وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً » « 1 » . ثم ولمن قَبلهم وبينهم وبعدهم من النبيين انتصارات توحِّدها غلبة الحجة بنصوع المحجة ، وزيادات في سلطات زمنية ما قل منها أو كثر وحتى يأتي صاحب الأمر عجل اللَّه تعالى فرجه الشريف ، فهناك يتم الإنتصار ويعم البسيطة وكل العالمين . هنالك انتصار لهم في الحياة الدنيا ومن ثم « يوم يقوم الأشهاد » وهذا تعبير فريد في القرآن تسمى فيه القيامة ب « يوم يقوم الأشهاد » وما هي الصلة الوطيدة بينه وبين نصر الرسل ؟ إنه سمة لجانب من القيامة وهو قيامة الأشهاد ، حيث الأشهاد ينصرون الرسل والذين آمنوا في شهاداتهم في مربع الشهادة ، وهي انتصار لهم فوق انتصار . مقاتلة الكفار المحاربين والمفسدين‌قبل قيام المهدي عليه السلام « وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَاتَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ للَّهِ فَإِنْ انتَهَوْا فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ » ( 193 ) . « . . . وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ للَّهِ فَإِنْ انتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ » « 2 » . وتراها ضابطة ثابتة محلقة على كل العصور الإسلامية : وجوب قتال المفتتنين في الدين وسواهم « حتى لا تكون فتنة » مهما ظلوا كافرين « ويكون الدين - / كله - / للَّه » وهو الطاعة المطلقة للَّه‌المحلِّقة على كل الأجواء في المعمورة ، مهما كانت هنالك أديان أخرى في هامش دين اللَّه ، إالّا أن القوة والقدرة المطاعة ككل هي لدين اللَّه ، حيث تصبح سائر الأديان في تقية ؟ . أم هي أمر خاص بالمجاهدين زمن الرسول صلى الله عليه وآله ؟ ولم يكن لينتهِ إلى الغاية السلبية : « حتى لا تكون فتنة » فضلًا عن الإيجابية : « ويكون الدين للَّه » ! .

--> ( 1 ) ) . 4 : 159 ( 2 ) ) . 8 : 39