الشيخ محمد الصادقي الطهراني

109

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

فَجَعَلْنَاهُمْ الْأَخْسَرِينَ » فحتى لو أنه احترق كما الكثرة الكثيرة من حملة الرسالات قُتلوا في هذه السبيل ، فالمنتصر في سبيلها هو أصحابها ، حيث لا يُقتل إلّا الرسل دون الرسالات ، وهي تزدهر وتنمو بهذه التضحيات . وسيد الشهداء الحسين بن علي عليهما السلام يستشهد في تلك الصورة المفجعة ، أتراه منهزماً في هذه المعركة ؟ في الحق إنه منتصر على يزيد الطاغية ، فإنه أبرز للأجيال مدى صمود الإيمان أمام أنحس الطغاة حيث لا يرحم رضيعاً ، وأصبحت معركة العاشور مدرسة عالية في القمة لمواصلة الفداء والتضحية في سبيل اللَّه ، فقد نُصر هو والمؤمنون معه في سبيل هذه الرسالة السامية . هنالك النصر على اللذات والشهوات والرغبات في طريق تطبيق الرسالات ، صموداً صارماً حتى التضحية بالنفس والنفيس ، وتقديم كل غال ورخيص ، ولكي تبقى العقيدة ، ويبقى الحق ويزهق الباطل إن الباطل كان زهوقاً . أذلك هو النصر أم أن يبيع إيمانه بالثمن الأرخص الأركس : الحياة الدنيا بزهرتها وزهوتها ؟ وفي كلمة قصيرة غير حصيرة إن نصر اللَّه يُرى « لرسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا » في غَلَب الحجة حيث تغلبُ الباطلَ ولا تُغلب ، والغَلَب في بينات الحق وزهوق الباطل ، والغَلَب الكامل في العاقبة فإن « العاقبة للمتقين » وهي الدولة الأخيرة زمن القائم المهدي عليه السلام حيث يرجع المرسلون والذين آمنوا إلى محض الإيمان . ليس النصر للذين آمنوا في الحرياة الدنيا إلَّا إذا نصروا اللَّه وهو محض الإيمان « يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ » « 1 » و « إِنْ يَنْصُرْكُمْ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ » « 2 » « وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِىٌّ عَزِيزٌ » « 3 » « وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ » « 4 » .

--> ( 1 ) ) . 47 : 7 ( 2 ) ) . 3 : 160 ( 3 ) ) . 22 : 40 ( 4 ) ) . 30 : 47