الشيخ محمد الصادقي الطهراني
102
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
الأمم ، فدين اللَّه كله تام مكين ولكنما التمكين يعني تثبيته دون تزعزع ، لا في أصله نسخاً وتحريفاً ، ولا في سلطته وتطبيقه ، فمن مخلفات ذلك الاستخلاف للذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ، تمكين دينهم المرتضى لهم ليحكموا به صارماً قاطعاً ثابتاً لا يتخلف ولا يُتخلف عنه . وكما مطلق الاستخلاف في الأرض يقتضي الاستخلاف المطلق دون سلطه أُخرى أمامه ، كذلك تمكين الدين ، لحد لا يبقى سواه دين ، وكما وُعده الرسول الأمين : « هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ » « 1 » « . . . وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيداً » « 2 » فعند ذلك ترتفع فتنة الاختلاف في الدين وكل فتنة ولكنه بحاجة إلى جهاد ودفاع صارم ومقاتلة دائمة : « وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَاتَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ للَّهِ » « 3 » وعند ذلك يكون « وَلَهُ الدِّينُ وَاصِباً » « 4 » « أَلَا للَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ » « 5 » وهنالك يقام الدين دون تفرُّق عنه ولا فيه : « أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ » « 6 » . « وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً » أمنٌ صارم بعد خوف عارم ، وتقية دائمة طول الرسالات الإلهية ، فبعد خوفٍ دائب على دين اللَّه والديِّنين ، داخل المجموعة المؤمنة من جهل أو فسق أو نفاق وأي خلاف وتخلف هو لزام كل أمة ، وخارج المجموعة المؤمنة من الذين يتربصون بهم دوائر السوء ، نرى أمناً لا خوف فيه ، حيث الخلافة الوحيدة الإيمانية ، والدين الممكّن المرتضى ، ضَيَّقا كلَّ مجالة من مجالات التقية والتخوف ، فهنالك تزول التقية إلى مجالات التقوى المطلقة ، فلا عذر لأيعاذر في تخلُّفه عن دين اللَّه ، من جهل
--> ( 1 ) 9 : 33 و 61 : 9 ( 2 ) 48 : 28 ( 3 ) 8 : 39 ( 4 ) 16 : 52 ( 5 ) 39 : 3 ( 6 ) 43 : 13