الشيخ محمد الصادقي الطهراني

354

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

ينظرون » ( 39 : 68 ) « 1 » أو علّ ذوق الموت يعني ذوق ألمه ، فالكافر يذوقه في الموتة الثانية كالأولى ، والمؤمن لا يذوقه فيالثانية لأنه في رحمة اللّه مهما مات ثانيد ، رغم ذوقه في الأولى ، حيث الدنيا دار بلاء وعناء وعلّ « فضلًا من ربك » يعني فضل الجنة ، وفضلًا قبلها أنهم لم يذوقوا الموتة الثانية ، حيث لم يموتوا ثانية أو لم يذوقوا ألمها و « ذلك هو الفوز العظيم » . ما لا يريبه شك أن « من شاء اللّه » وهم أكرم الأكرمين على اللّه ، هم لا يذوقون الموتة الثانية ، ثم مَن دونهم من المؤمنين باللّه قد لا يموتون وإن صعقوا ، وقد يموتون دون ذوق لألمهم . ولأن « لا يذوقون . . . » من ميِّزات أهل الجنة وكما في الصادقي ( وأحياء لا يموتون ) « 2 »

--> ( 1 ) . الدر المنثور 6 : 34 - اخرج ابن مردوديه عن انس ( رضي اللّه عنه ) عن النبي صلى الله عليه وآله قال : يجاء بالموت يوم القيامة في صورد كبش أملح فيوقف بين الجنة والنار فيعرفه هؤلاء فيقول ا هل النار اللهم سلط علينا ويقول أهل الجنة اللهم إنك قضيت ان لا نذوق فيها الموت الا الموتة الا الموتة الأولى فيذبح بينهما فييأس أهل النار من الموت ويامن أهل الجنته من الموت ، أقول يأس أهل النار هو من الموت فيها وهي باقية تخفيفاً عن الذاب واما الموت المطلق بعد تكملة العذاب فواقع قضيةَ عدل اللّه ، ثم قوله صلى الله عليه وآله ويقول أهل الجنة . . دليل على اختصاص . . لا يذوقون . . » بأهل الجنة - فقد يذوقه أهل النار كما بيناه ( 2 ) . نور الثقلين 4 : 633 ح 57 في أصول الكافي عن أبي جعفر الباقر ( عليه السلام ) أنه قال حاكياً عن القران يأتيالرجل من شيعتنا الذيكان يعرفه ويجادل به أهل الخلاف فيقوم بين يديه فيقول ما تعرفني ؟ فينظر اليه الرجل فيقول ما أعرفك يا عبد اللّه ! قال : فيرجع في صورته التي كانت في الخلق الأول فيقول ما تعرفني ؟ فيقول : نعم - فيقول القرآن : انا الذي اسهرت ليلك وانصبت عيشك وفيّ سمعت الأذى ورجمت بالقول فيّ ألا وان كل تاحر قد استوفى تجارته وانا وراءَك اليوم ، قال : فينطلق به إلى رب العزة تبارك وتعالى فيقول : يا رب عبدك وأنت أعلم به قد كان نصباً فيّ مواظباً عليّ يعادى لسبب ويحب فيّ ويبغض يقول اللّه عز وجل : ادخلوا عبدي جنتي واكسوه حلة من حلل الجنة وتوِّجوه بتاج فإذا فعل به ذلك عرض على القران فيقال له : هل رضيت بما صنع بوليك ؟ فيقول : يا رب اني استقل هذا له فزده مزيد الخير كله فيقول عز وجل : وعزتي وجلالي وعلوي وارتفاع مكاني لا نحلن له اليوم خمسة أشياء مع المزيد له ولمن كان بمنزلته ، الا انهم شباب لا يهرمون وأصحاء لا يسقمون وأغنياء لا يفتقرون وفرحون لا يحزنون واحياء لا يموتون ثم تلا هذه الآية « لا يذوقون فيها الموت الا الموتة الأولى »