الشيخ محمد الصادقي الطهراني

346

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

طالما تختلف هذه الكبائر والفاحش في دركاتها وعقوباتها دنيوية وأخروية . واما الفواحش بصورة خاصة فهي المتجاوزة من المعاصي ، تجاوزاً إلى غير العاصي ، أو تجاوزاً حد العبودية كأنه خارج عنها ، ويجمعها : ما عظم قبحه من الأفعال والأحوال والأقوال ، ظاهرة وباطنة : « قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن . . . » ( 7 : 33 ) . والفاحشة المتجاوزة إلى الغير أفحش من غيرها : « والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا اللّه فاستغفروا لذنوبهم » ( 3 : 135 ) فقرن ظلم النفس بفعل الفاحشة يوحي أنها هنا ظلم الغير ، فردياً أو جماعياً : كالزنا واللواط اللذين يدنسان المجتمع ، ويعملان الفوضى في الأنساب ، فالزنا : « ولا تقربوا الزنى انه كان فاحشة ومقتاً وساء سبيلًا » ( 4 : 22 ) واللواط : « ولوطاً إذ قال لقومه أتأتون الفاحشة وأنتم تبصرون » ( 27 : 54 ) . وفي « يجتبون » ايحاء إلى طبيعة الإجتناب ، ان المحسنين يعيشونها كأصل في القمة من أصول الحياة فلا ينافيه الإنفلات أحياناً إلى شيء من كبائر الاثم والفواحش ، ما لم يصبح طلبيعة ثانية لهم ، فالمؤمن قد تأخذه نازلة الفاحشة والكبيرة وجنونهما « 1 » ولكنه ما يلبث إلا أن يستعفر اللّه وكما يقول اللّه في أوصاف المحسنين « والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا اللّه فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا اللّه ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون » ( 3 : 135 ) ففعل الفاحشة للمؤمن من اللمم ، ومن معانيها النازلة والجنون

--> ( 1 ) . اللمم النزول ، والملمة النازلة الشديدة ، واللمم الطائف من الجن والجنون مساً ، فمقارفة الكبيرة للمؤمن حالةمن الجنون واللّاوعي التي قد تعتريه ثم تزول