الشيخ محمد الصادقي الطهراني

340

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

ألّا يبقى في قلبه وفي كلِّ كيانه الّا حب اللّه أمّن يحب اللّه طُولَ حب اللّه وطَولِه ، بحوله تعالى وقوله ، وإنهم تجسّد لحب اللّه وكأنهم هم حب اللّه ، لا كونَ لهم ولا يكان إلا حب اللّه وطاعته ، وأفضلهم رسول اللّه محمد صلى الله عليه وآله فإنه أوّل العابدين والعارفين باللّه ، ومن أسماءِه الحبيبة « حبيب اللّه » وهو أفضل أسماءه وسماته كما « اللّه » أفضل أسماء اللّه . وترى « أنداداً » هنا هي كل ما سوى اللّه من أوثان وطواغيت ؟ ولا مرجع لللضمير العاقل في « يحبونهم » إلّاذووا العقول الذين قد اتخدذوا من دو اللّه أندادً ! ولا يُعقل حب الأصنام كحب اللهّه ! ولا أن الأصنام متَّبعون مهما هم معبودون ، وهنا تبرُّءُ « الذين اتُّبعوا من الذين اتَّبعوا » إذاً فهم كل من يُعبد من دون اللّه اللهم إلّاالصالحين إذ ليسوا اضداداً للّه مهما اتُّخذوا واله شركاء ، ولا هم متَّبعون إذ لا يدعون إلى أنفهسم . ومن أندِّ الأنداد وألدِّها الهوى : « أفرأيت من اتخذه إله هواه » وقال صلى الله عليه وآله : « أبغض إله عبد في الأرض الهوى » ! فمن يحب هواه كما يحب اللّه ، حباً لها كإله ، فقد ضل عن شرعة الحب مهما اختلفت دركاته إشراكاً باللّه وفسقاً عن شرعة اللّه . وقضية حب الإنسان نفسه أن يحب ربه المستكمل لها الخالق إياها ، فليحب نفسه إذا أحبها اللّه حباً في اللّه ، وليبغضها إذا ابغضها اللّه بغضاً في اللّه ، وليقدرِّر نفسه متعلقة - ككل - باللّه يروضها بتقوى اللّه ، ويمحور اللّه بمرضاته في حياته كلها دون سواه ، وهذا هو من حق توحيد اللّه . حب كل شيءٍ راجع إلى حب النفس ، وليرجع حب النفس إلى حب اللّه ، لا ان يحب اللّه لأنه من حب النفس ، يل يحب نفسه لأنه من حب اللّه ، موحداً في الحب دون إشراكٍ باللّه حتى نفسه على إيمانه ، فضلًا عنها على كفره وإشراكه ! . كلُّ منا يحول في كل حياته حول نفسه في كل حركاته الآفاقية والأنفسية ، ولتكن نفسه طائفة حول ربه ، فهو في كل حركاته وسكناته الحائرة فيها حورَ نفسه ، حائر في العمق حور ربَّه ، لا يبتغي إلا مرضاته ، تطوافاً على طول خط الحياة بخطوطها وخيوطها حول ربه ،