الشيخ محمد الصادقي الطهراني

12

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

كلتهم من أصحاب الشمال فهم في النار ، وسواهم بدرجاتهم من السابقين أو أصحاب اليمين فهم في الجنة . هذا ، ولكن الترف الذي يجعل صاحبه طرفاً للسابقين وأصحاب اليمين ، هو ذروته لأصول الضلالة والطغيان ، وقد ينجوا الهامش ولو بعد زمان وكمايلمح به القرآن : « وما أرسلنا في قرية من نذير إلا قال مترفوها انا بما أرسلتم به كافرون » ( 34 : 34 ) « وكذلك ما أرسلنا من قبلك في قرية من نذير الإ قال مترفوها انا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون » ( 43 : 23 ) هذا وكما أنهم المعذبون الأصول ، والسبب الرئيسي للعذاب « وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيهم ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميراً » ( 17 : 16 ) فأمر اللَّه الموجَّه إلى المترفين غير ما يوجه إلى غير المترفين ، ولأنهم أولوا نعمة وقوة ، فتكاليفهم أثقل ، وعذاب التخلف عنها أعضل . « انس قبلهم ولا جان » إذاً فهن سواء في خلود البكورة بما أنشأهن اللَّه فجعلهن أبكاراً ، ومن ثم : « عرباً أتراباً » . . « وعندهم قاصرات الطرف أتراب » ( 38 : 52 ) « وكواعب أتراباً » ( 78 : 33 ) فما هي العرب وما هي الأتراب ؟ فالعرب جمع عَروبة وهي المعرِبة مجالها وأقوالها عن عفافها وتعشقها لزوجها فهن المتعشقات لهم والمتغنجات ، الجاذبات لهم والمنجذبات المتغزلات : يعربن عند بعولتهن إذا خلوا * وإذا هم خرجوا فهن خفار فهن عُرُب بكافة مظاهر الزوجية ومآربها ومعاربها ، وبكافة مزاهر الجمال مع أزواجهن ، وخفار مع سواهم ، ومن عُرب مقالهن عربية كلامهن ولغتهن « 1 » فإنها أجمل اللغات ، وهي لغة أهل الجنة ، فهن عُرُب في الأقوال والأعمال والأحوال !

--> ( 1 ) . الدر المنثور 6 : 159 - أخرج ابن أبي حاتم عن جعفر بن محمد عن أبيه رضي اللَّه عنه قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله في قوله عرباً : قال : كلامهن عربي ، وفي كتاب صفة الجنة والنار عن جابر بن يزيد عن أبي جعفر عليه السلام في حديث أوصاف أهل الجنة : صاروا . . وعلى لسان محمد العربية