الشيخ محمد الصادقي الطهراني
93
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
كلكم ضال إلَّامن هديته فاستهدوني أهدكم . . يا عبادي كلكم جائع إلَّامن أطعمته فاستطعموني أطعمكم . . يا عبادي كلكم عار إلَّامن كسوته فاستكسوني أكسكم . . يا يا عبادي أنكم تخطؤون بالليل والنهار وأنا أغفر الذنوب جميعاً فاستعفرونى أغفر لكم . . يا عبادي إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني . . يا عبادي لو أن أوَّلكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل وأحد منكم ما زاد ذلك في ملكي شيئاً . . يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل واحد ما نقص ذلك من ملكي شيئاً . . يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد فسألوني فأعطيت كل إنسان مسألته ما نقص ذلك مما عندي إلَّاكما ينقص المخيط إذا أدخل البحر . . يا عبادي إنما هي أعمالكم أحصيها لكم ثم أوفيكم فيها فمن وجد خيراً فليحمد اللَّه ومن وجد غير ذلك فلا يلومَّن إلَّانفسه » . « 1 » الفقراء أنتم إلى اللَّه « يا أَيّهَا النّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللّهِ وَاللّهُ هُوَ الْغَنِيّ الْحَميدُ » : ( 25 : 15 ) . تعريف الخبر « الفقراء » هنا يعني كونه معروفاً فلا يخبر به إلّاللتنبيه ، ومن ثم القصر كأنهم هم الفقراء لا سواهم كما « اللَّه هو الغني » يحصر الغنى في اللَّه ، بيان ناصح ناصع لكيان الناس وهم في أحسن تقويم - اذاً - فما هو كيان من دونهم من سائر الكائنات ؟ فهو حجة قارعة لفقر الكون كله ، وليس إلا إلي اللَّه الغنى الحميد ، تقريراً لكلمة « لا اله إلّااللَّه » نفياً لأي غنى عن سائر الكون ، ثم اثباتاً لكل غني لخالق الكون ! وترى لماذا الحصر « أنتم الفقراء » كأن سواكم من الخلق أغنياء ، أم ليسوا بفقراء إلي اللَّه ؟ علّه لما كان المشركون يزغمونهم أغنياء في أنفسهم بآلهتهم ، واللَّه هو الفقير إليهم إذ يدعوهم إلي عبادته : « لقد سمع اللَّه قول الذين قالوا إن اللَّه فقير ونحن أغنياء . . » ( 3 : 181 ) « وقالت اليهود يد اللَّه مغلولة غلت الديهم ولعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان ينفق كيف
--> ( 1 ) . رواه مسلم عن أبي ذر عني النبي صلى الله عليه وآله عن اللَّه تبارك وتعالي .