الشيخ محمد الصادقي الطهراني
62
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
يَأْكُلانِ الطّعامَ انْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ اْلآياتِ ثُمّ انْظُرْ أَنّى يُؤْفَكُونَ » ( 5 : 75 ) . هنا « إلَّا رسول » كما في غيره من الرسل يحصر كيان المسيح في رسالة اللَّه دون زائد ولا ناقص « وأمُّه صديقة » : هي كمال الصدق وتمامه قالًا وحالًا وأعمالًا ، ومن الواقع الذي يثبت أنهما من البشر دون ألوهة ولا بنوة أم أمومة للَّه ، أنهما « كانا يأكلان الطعام » واكل الطعام دليل الحاجة المستمرة ، ثم الخارج منها من حصيلة الطعام دليل آخر على بعدهما عن ساحة الألوهية ف « من أكل الطعام كان له ثقل - ثفل - ومن كان له ثقل فهو بعيد مما إدَّعته النصارى لابن مريم عليه السلام » « 1 » ، إذاً فكيف يكون المسيح وأمه عليهما السلام إلهين من دون اللَّه . . » ( 5 : 116 ) . ولأن أكل الطعام للمسيح وأمه واقعية لا تنكر كخصيصة ضرورية من خصائص الأحياء المخلوقين ، تلبية لحاجة جسدية لا مرية فيها ، فكيف يكون إلهاً من يحتاج إلي طعام ليعيش ، واللَّه حيٌ بذاته وحيٌ قبل أن يخلق طعاماً وطاعماً . وهنا دور « وأمه صديقة » دور التصديق لبشرية المسيح ورسالته حيث « صدقت بكلمات ربها وكُتُبه وكانت من القانتين » ( 66 : 12 ) . وهكذا الرائع كما الشمس في رايعة النهار نبرهن لهم ف « انظر كيف نبين لهم الآيات » الدالة على كيان الألوهية وكيان المألوهين ككل « ثم انظر أنى يؤفكون » وقد أفكهم الذين كفروا وهم « يضاهئون قول الذين كفروا من قبل قاتلهم اللَّه فأنَّى يؤفكون » ؟ ! . « قُلْ أَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللّهِ ما لا يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرّا وَلا نَفْعًا وَاللّهُ هُوَ السّميعُ الْعَليمُ » ( 5 : 76 ) . حجة ثانية - بعد برهان الفقر والحاجة للمسيح عليهما السلام - تحلّق على كل المعبودين من دون
--> ( 1 ) . نور الثقلين 1 : 660 في كتاب الاحتجاج للطبرسي عن أمير المؤمنين عليه السلام حديث طويل يقول فيه : « وأماهفوات الأنبياء عليهم السلام وما بيَّنه اللَّه في كتابه فان ذلك من أدل الدلائل على حكمة اللَّه عزَّوجل الباهرة وقدرته القاهرة وعزته الظاهرة لأنه علم أن براهين الأنبياء عليهم السلام تكبر في صدور أممهم ، وان منهم من يتخذ بعضهم إلهاً كالذي كان من النصارى في ابن مريم فذكر دلالة على تخلفهم عن الكمال الذي انفرد به عزَّوجلَّ ، ألم تسمع إلي قوله في صفة عيسى حيث قال فيه وفي أمه عليهما السلام : « كانا يأكلان الطعام » يعني من اكل . .