الشيخ محمد الصادقي الطهراني
46
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
إتخذوني وأمي إلهين من دون اللَّه . . . » ( 5 : 116 ) ؟ والقول بألوهة المسيح عليه السلام كفر باللَّه نكراناً لألوهته أو إشراكاً فيها ، ولكنهم تخطَّوا الإشراك باللَّه إلي توحيد المسيح في الألوهة . ذلك ، وردّاً « أن يهلك المسيح ابن مريم » كما اختلقوا خرافة صلبه وموته على الصليب ، فهل إن اللَّه يُهلك بصلب وسواه ؟ أم إن ولده الأصيل ونائبه الفصيل يُصلب ثم اللَّه لا ينجيه ، أم إذا أراد هو إهلاكه فمن ذا الذي ينجيه ؟ ! . فلأن إهلاك المسيح وأمه ومن في الأرض جميعاً ، إمكانيةً وواقعيةً ، معلوم لدى الكل ، فهذه الإمكانية والواقعية تسلبان عن المسيح وعن أيٍّ كان الألوهة بأسرها ، وحيدة كما زعموها أم سواها على سواء . ذلك « وللَّه ملك السماوات والأرض وما بينهما » مسيحاً وأمه وسواهما ، فكما له خلق ما خلق كذلك له إهلاكه « يخلق ما يشاء واللَّه على كل شيء قدير » ذلك ، وعلى فرض وحدة المسيح مع اللَّه ، أنه بروحه إله وبجسمه بشر ، وكونه مسيحاً صليباً ليس إلّابكيانه البشري ، ولأن الجسم أياً كان ، في المسيح وأمه ومن في الأرض جميعاً أو في السماوات ، إنه في معرض الهلاك ، إذاً فألوهة المسيح في معرض الهلاك ولا يبقى إلّااللَّه غير الهالك . وهنا « ابن مريم » تثبيت لكونه بشراً حيث ولد من بشر ، ثم « أمه » لأنهما مثلان في الشرية ، ثم « من في الأرض جميعاً » بل والسماوات - حيث الكون المخلوق كله أمثال في الحاجة الذاتية إلي اللَّه ، فكما أنه كائن بأمر اللَّه ، كذلك هو هالك بأمر اللَّه ، فلا إله - إذاً - إلّااللَّه . ذلك ! ولا نجد شرعة ربانية ابتليت بخرافات كهذه وابتلاآت كالشرعة المسيحية ، التي كانت عقيدة ناصعة ناصحة للمنحرفين عن حق التوحيد ، المنجرفين عن التوحيد الحق . فقد دخلت فيها التحريفات المنكرة من قبل التدخلات الوثنية من سلطاتها المسيطرة عليها ردحاً بدائياً من زمنها ، فمزجت الوثنية بالتوحيد فأصبحت اللّاهوتية المسيحية متناقضة واضحة وضح الشمس في رايعة النهار . فحين يقال لهم لا تجتمع الألوهة والبشرية عقلياً ، أم إن الثالوث يختلف عن التوحيد ، و