الشيخ محمد الصادقي الطهراني

328

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

ليس اللّه ظالماً ولا ضلّاماً بل هر عادل مقسط 1 « أَ لَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الّذينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعادٍ وَثَمُودَ وَقَوْمِ إِبْراهيمَ وَأَصْحابِ مَدْيَنَ وَالْمُؤْتَفِكاتِ أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَما كانَ اللّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ » ( 9 : 70 ) . « ألم يأتهم » وقد أتاهم بألسنة الوحي منافقين وكتابيين ، بل ومشركين وملحدين ، حيث الأنباء متناقلة متداولة بين كل الأمم مهما قلَّت أو كثرت ، ومن أهم هذه الأنباء نبأ قوم نوح غرقاً ، وعاد وهم قوم هود حيث أهلكوا بريح صرصر عاتية ، وثمود وهم قوم صالح حيث أخذتهم الرجفة ، وقوم إبراهيم بما فعلوا به حرقاً زعمهم فغلبوا هنالك وانقلبوا صاغرين ، ثم أهلك ملكهم نمرود وسلب عنهم النعمة ، وأصحاب مدين أهلكوا بعذاب يوم الظلة بكل مهانة وذلة ، بصورة عامة « المؤتفكات » وهي النقلبات بقرارها حيث جعلت أعاليها أسافلها كقوم لوط ، فقد عم عذاب الاستئصال بمختلف صوره أمثال هؤلاء الطغات الغاوين البغات فأصبحوا مثلًا للآخرين . « 1 » ولأن النبأ هو خبر ذو فائدة عظيمة ، فهو هنا منقسم إلى « أتتهم رسلهم بالبينات » وما أتاهم من عذابات تكذيباً لهذه البينات « فما كان اللَّه ليظلمهم » هنا وهناك « ولكن كانوا أنفسهم يظلمون » تكذيباً للبينات وإبتلاءً بالمثلاث والمؤتفكات .

--> ( 1 ) . نور الثقلين 2 : في من لا يحضره الفقيه روى جويرية بن مسهر قال أقبلنا مع أمير المؤمنين عليه السلام من قتل الخوارج حتى إذا قطعنا في أرض بابل حضرت صلاة العصر فنزل أمير المؤمنين عليه السلام ونزل الناس فقال علي عليه السلام : أيها الناس إن هذه الأرض ملعونة قد عذبت في الدهر ثلاث مرات - أو مرتين - وهي تتوقع الثالثة وهي إحدى المؤتفكات