الشيخ محمد الصادقي الطهراني
31
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
تبدل « ولا تقولوا » آلهة « ثلاثة » على مختلف التفسير الثاني : أنها الإله الأصل « انتهوا » عن هذه الهرطقات « خيراً لكم » من ذلك الشر الطليق الحميق . « إنما اللَّه إله واحد » في ذاته وصفاته ومعبوديته وسائر شؤون إلوهيته وربوبيته « سبحانه أن يكون له ولد » ولماذا يتخذ ولداً ، ألكي يتخلص عن غربة إلي معين يرثه « وله ما في السماوات وما في الأرض وكفى باللَّه وكيلًا » عن نفسه وعن كل خلقه فلا يحتاج إلي وكيل . ولن تستقيم تصورات الناس وحيوياتهم إلّابتمحيص حقيقة التوحيد من كل غبش أن يعرفوا الصلة بينهم وبين ربهم ، وكذا الإنفصالة في هذا البين ، فهو ( باين عن خلقه وخلقه باين منه ، لا هو في خلقه فيه ولاخلقه فيه ) فكلما عند اللَّه لا يوجد عند خلقه وجدان الألوهية والربوبية ، وما عند الخلق لا يوجد عند الخالق ذاتية أو صفاتية أو افعالية ، اللهم الّا عندية التخليق لا من ذاته ، إنما لا من شيىءٍ هو أبدعه . فهي انه إلههم وهم المألوهون ، وهو ربهم وهم مربوبون ، هو خالقهم وهم مخاليق ، هو مالك لهم وهم مماليك ، وهم كلهم سواء في أصل العبودية له والحاجة إليه ، وإنما يتفاضلون في درجات العبودية لا سواها . « لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْدًا لِلّهِ وَلَا الْمَلائِكَةُ الْمُقَرّبُونَ وَمَنْ يَسْتَنْكِفْ عَنْ عِبادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَميعًا » ( 4 : 172 ) . وأين الا ستنكاف ؟ ! وهذه الأناجيل على ما فيها من تحريفات وتجديفات تصرح عشرات المرات أن المسيح عبدللَّه خالصاً له الدين « ومن يستنكف عن عبادته » أياً كان مسيحاً أو الملائكة المقربين « ويستكبر فسيحشرهم إليه جميعاً » . وهنا التعبير عن عيسى ب « المسيح » وتوصيف الملائكة ب « المقربين » تلميح إلي سبب في « لن » استنكافاً واستكباراً ، حيث المسيح ممسوح برحمة خاصة من اللَّه والملائكة مقربون بما قربهم اللَّه ومن الجهل ذلك التكريم العظيم بالنسبة لمن يستنكف عن عبادة المكرَّم ويستكبر ! .