الشيخ محمد الصادقي الطهراني
304
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
القاآت شيطانية في أمنيات الرسل ؟ « فَالّذينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَريمٌ » ( 22 : 50 ) « وَالّذينَ سَعَوْا في آياتِنا مُعاجِزينَ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحيمِ » ( 51 ) . « لهم مغفرة » من اللَّه عما أخطأوا « ورزق كريم » وهو جنة النعيم « والذين سعوا » مسرعين « في آياتنا معاجزين » يصارعونها سراعاً لإبطلاها بكل سرعة « أولئك أصحاب الجحيم » . « وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيّ إِلّا إِذا تَمَنّى أَلْقَى الشّيْطانُ في أُمْنِيّتِهِ فَيَنْسَخُ اللّهُ ما يُلْقِي الشّيْطانُ ثُمّ يُحْكِمُ اللّهُ آياتِهِ وَاللّهُ عَليمٌ حَكيمٌ » ( 22 : 52 ) . هذه الآية من معارك الآراء بين المفسرين المسلمين وسواهم من مستشرقين طاغين بها وباضرابها من تشابهات في ذلك الدين المتين ورسوله النبي الأمين ، فقد اثاروا حولها عجاجة من القيلات التي هي ويلات على هذه الرسالة السامية وعلى كل الرسالات ، وسانده جماعة من المسمَّين مسلمين ظاهرين بمظاهر المفسرين والمحدثين « 1 » يحث تناقلوا مختلقات وثنيات ، أم إسرائيليات وكنسيات جهلًا أو تجاهلًا ، قصوراً أو تقصيراً بحق القرآن العظيم . ولو أن هذه الفرية الجاهلة القاحلة على هذا الرسول صلى الله عليه وآله تثبت أنه قال : تلك الغرانيق العلى منها الشفاعة ترتجى ، تجلُّباً لخواطر المشركين ، اختلاقاً وثنياً يناقض جذور الرسالة التوحيدية ، لكانت اذاً فاشية في كافة الرسل والنبيين ، حيث الآية تعم مادة القرى المتخيلة لكل رسول ونبي دون ابقاء . ولكن الآية نفسها ، بعسكر مجنَّد من آيات سواها وبراهين أخرى معها ، تذود هذه
--> ( 1 ) . لقد احدث رواة من الفريقين أحدوثة كاذبة حول الآية ، فروات من العامة تناقلوا حديث الغرائيق ، وآخرون من الشيعة تناقلوا حديث « محدث » في آلآية كأنها ساقطة عنها ولكل محجوبون بالقرآن والسنة