الشيخ محمد الصادقي الطهراني
302
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
ثم لأن « كل مسجد » تشمل مثلث : السجدة ، بزمانها ، ومكانها واتجاهها ، فالأمر - إذاً - يلحق عليها كلها ، مما يلمح صارحة برجاحة أم فرض الصلاة في المساجد ، ومكية الآية - زعم أن الكعبة في العهد المكي لم يكن قبله بُعد ، ولم تكن في مكة مساجد آنذاك - لا تمنع عن الأمر لأداء الصلاة في المساجد ، حيث الكعبة المباركة كانت هي القبلة في العهد المكي كما المدني إلَّاشطراً قليلًا في ثاني العهدين « 1 » ثم كل مكان متخذ للصلاة مسجد لمتخذه وإن لم يكن مسجداً عاماً ، وكما أمرنا أن نخصص أمكنة خاصة في بيوتنا للصلاة ، وذلك عند إعواز المساجد الرسمية أم عسر الوصول إليها ، ثم الآية المكية ليست لتحصر حكمها بالعهد المكي ، كما المدنية لا تخص المدنيين ، فالقرآن ككلِّ شرعة عالمية تتخطى حواجز الزمان والمكان ، مهما كان المخاطبون الأولون المكيين والمدنيين : « كما بدأكم تعودون » . وفي رجعة تفصيلية إلى ذلك المقطع اللّامع من لوامع الآية نتساءل : هل المشابهة هنا بين البدء والعود واقع ؟ والبدء ولادة من الأرحام ابتداء « بين الصلب والترائب » والعود لا يعرف صلباً ولا رحماً ولا أية ولادة ! . إنه في وجه المشابهة تشابه بين بدء الإنسان الأول حيث بدأنا به ، وبين العود ككلّ ، فكما خلقنا اللَّه أول مرة من تراب ، كذلك يعيدنا من تراب « وهو أهون عليه » مرة أخرى . وبوجه ثان « كما بدأكم » إنشاءً من تراب كالإنسان الأوَّل ، أم إنتشاء الأنسال كسائر الإنسان ، ولم يعي بذلك الخلق الأول ، كذلك « تعودون » بنفس القدرة ، و « هو أهون عليه » . وقد يعني التشبيه كلا الأمرين ، تشبيهاً في القدرة بأولوية ، وتشبيهاً في المنشأ بين البدء والعود ، ف « هو الذي يبدء الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه » ( 30 : 27 ) « كما بدأنا أول خلق نعيده وعداً علينا إنا كنا فاعلين » ( 21 : 104 ) ، « قل هل من شركاءكم من يبدؤ الخلق ثم يعيده قل اللَّه يبدؤ الخلق ثم يعيده » ( 10 : 34 ) « أو لم يروا كيف يبدؤ اللَّه الخلق ثم يعيده » ( 29 : 19 ) ؟ . فالقادر على البدء - وهو واقع لا مرد له - هو قادر - بأحرى - على الإعادة ، كما هي
--> ( 1 ) . لمعرفة التفصيل راجع البقرة على ضوء آيات القبلة