الشيخ محمد الصادقي الطهراني

300

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

بأمر اللَّه ، وللطاعة الربانية أنها بأمر الشيطان : « وَإِذا فَعَلُوا فاحِشَةً قالُوا وَجَدْنا عَلَيْها آباءَنا وَاللّهُ أَمَرَنا بِها قُلْ إِنّ اللّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ أَ تَقُولُونَ عَلَى اللّهِ ما لا تَعْلَمُونَ » ( 7 : 28 ) . هنا تبريرٌ أول لإفتعال الفاحشة : « إنا وجدنا عليها آباءنا » وسنة الآباء القدامى حجة على الأولاد ، وتبريرٌ ثانٍ زعم أنه يؤكِّد صالح ذلك التقليد الأعمى : « واللَّه أمرنا بها » وذلك كمثل طوافهم - ولا سيما النساء « 1 » عراةً ، وصلاتهم عند البيت مكاءً وتصدية وما أشبه ، حيث كانوا يعتبرونها من العبادات المأمور بها ! . وكيف ؟ « لو شاء اللَّه ما أشركنا ولا آباءنا » ( 6 : 148 ) - « لو شاء اللَّه ما عبدنا من دون من شيء » ( 16 : 35 ) . تأويل عليل لمشيئة اللَّه خلطاً لتكوينيتها بتشريعيتها ، أو عقائدنا وأعمالنا الشركية ليست لتتخلف عن مشيئة اللَّه ، فإن اللَّه غالب على أمره ؟ رغم أنه يشاء تكويناً مالا يشاء تشريعاً قضية الابتلاء بالاختيار ، ولو أنه يشاء كلما يحصل من عباده تشريعاً ، كما يشاءه تكويناً ، لتناقضت المشيئتان التشريعيتان ! بحق الصالحين والطالحين . « قل » لهؤلاء الأوغاد المناكيد : « إن اللَّه لا يأمر بالفحشاء » في شرعته ، مهما لا يمنع عنها تكوناً في محنته ، « أتقولون على اللَّه ما لا تعلمون » سواء بصيغة علمية فلسفية في صيغة الجبر ، أم جاهلية فوضى جزاف دون أي سناد مهما كان بصيغة علمية مرفوضة كهذه . وقد يتعلق أمثال هؤلاء المجاهيل - كافرين أو مسلمين - بأمثال « وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول عليها القول فدمرناها تدميراً » ( 17 : 16 ) بتخيُّل أن « ففسقوا فيها » هو فسق تحت الأمر ، غفلةً أؤ تغافلًا عن أن الفسق عن الأمر هو التخلف عنه ، إذاً ف « أمرنا مترفيها » بما نأمر « ففسقوا فيها » عن أمرنا تخلفاً عنه ، كما و « ان اللَّه لا يأمر بالفحشاء » . وتراهم كانوا ينسبون كل فاحشة يفعلونها إلى اللَّه ؟ نعم ، في تأويلهم العليل للمشيئة

--> ( 1 ) . وقد كن ينشدن قولهن في طوافهن : اليوم يبدو بعضه أؤ كله وما بدا منه فما أحلُّه