الشيخ محمد الصادقي الطهراني
295
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
وتراهم يعتبرون ما يفعلونه من « فاحشة » فاحشةً ، ثم يبرِّرون موقفهم منها بذلك نعم ، في التأويل ، الأول أم لأنها بأمر اللَّه فليست - إذاً - فاحشة ، ولا في التأويل الثاني اللَّهم إلَّا من أرذلهم . ثم هؤلاء الناكرون للوحي كيف يقولون « واللَّه أمرنا بها » ؟ إنه في التأويل الأول قولة فلسفية خيِّلت إلى أهليها ، وفي الثاني فرية جاهلة على اللَّه يجمعها القول على اللَّه بغير علم : « أتقولون على اللَّه ما لا تعلمون » . « قُلْ أَمَرَ رَبّي بِالْقِسْطِ وَأَقيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصينَ لَهُ الدِّينَ كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ » « القسط » هنا هو العدل إلى الفضل ، فإن منه فضلًا ومنه ظلماً ، إعطاءً لقسط فاضل أم أخذاً لقسط ، فالقسط العدل مأمور به فرضاً والقسط الفضل ندباً ، ومن المجموع « أقيموا وجوهكم عند كل مسجد » وهو السجدة بزمانها ومكانها واتجاهها « 1 » ، وإقامة الوجوه هي للَّه عند كل مسجد بكل الوجوه ، ظاهرة وباطنة ، ثم « وادعوه » : اللَّه - عند كل مسجد « مخلصين له الدين » : الطاعة والعبادة ، دون إشراك به في وجه من الوجوه ومنها الرئاء ، فإنه تعالى « كما بدأكم » لا سواه « تعودون » إليه لا سواه ، ويا لها من لقطة واحدة عجيبة ، قفزة تجمع بين نقطة البدء في الرحلة الكبرى ، ونقطة الانطلاق والنهاية . ثم لأن « كل مسجد » تشمل مربع : السجدة ، بزمانها ، ومكانها واتجاهها ، فالأمر - إذاً - يحلق عليها كلها ، مما يلمح صارحة برجاحة أم فرض الصلاة في المساجد ، ومكية الآية - زعم أن الكعبة في العهد المكي لم يكن قبلة بعد ، ولم تكن في مكة مساجد آنذاك - لا تمنع عن الأمر لأداء الصلاة في المساجد ، حيث الكعبة المباركة كانت هي القبلة في العهد المكي كما المدني إلَّاشطراً قليلًا في ثاني العهدين « 2 » ثم كل مكان متخذ للصلاة مسجد لمتخذه وإن لم
--> ( 1 ) . المصدر في تهذيب الأحكام من أبي بصير عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال سألته عن قول اللَّه عزَّوجلٌ : « وأقيمواوجوهكم عند كل مسجد » قال : هذه القبلة ( 2 ) . لمعرفة التفصيل راجع البقرة على ضوع آيات القبلة