الشيخ محمد الصادقي الطهراني

284

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

تدرُّج فيه كخلق المادة الأولية لا من شيء ، ولا يتصور في إبداعها التدرج ، وكخلق الروح الانساني إذ يخلق بعد كمال البدن حصيلةً وسلالةً عن البدن دون تدرج ، مهما كان من الأرواح الأخرى ما فيها التدرج كروح القرآن المفصل ، واما روح العصمة القدسية وروح الايمان فلا تدرج فيها إلّافي مراتبها ، و « أمر ربي » الإرادة التكوينية تشمل المتدرجة وغيرها سواء ، فبأمره وإرادته تحصل الأرواح نباتية وحيوانية وانسانية وايمانية وقدسية متصلة ومنفصلة وروح الوحي ، دون أن يكون للخلق شأن فيها إلا ظرفاً يقبل منزلًا لهذا الأمر ، دون ان يكون الامر لزامه إلّا « من أمر ربي » ! فالروح أياً كان هو من شؤون ربوبيته الخاصة ، مهما كان الجسم متطوراً بفعل الخلق حسب طاقته ! وتلكم الأسئلة الأربعة مضروبة في الأرواح السبعة تصبح ثمانية وعشرين سؤالًا ثم و « من أمر ربي » إجابة جازمة عما سوى أسئلة الكنه والذات ، « ما أوتيتم من العلم إلّاقليلًا » يعمها وعدم الإجابة عن الذات . فعن روح القرآن : الوحي - هل إن كلام اللَّه حادث أو قديم ؟ انه « من امر ربّي » وكل امر ربي حادث فإنَّه فعله دون ذاته وصفاته . وهل إنه نتيجة تكامل العقل ، فهو - اذاً - يوحي إلى صاحبه ؟ أم هو عند تمامه وكماله يوحى اليه من ربه ، فهو هناك « من أمرنا » وهنا نتيجة حاصلة عن « أمرنا » وما هو من امر الإنسان مهما اختلظ والجواب « من امر ربي » من فعله وارادته مهما يطلب ظرفاً يناسبه هو كمال العقل وتخلص القلب عن كل كدرة وظلمة ، فهو من فضل ربي بداية وعلى كدح منّي ، ثم « من امر ربي » نهاية : ثم وروح الانسان حادث بإرادة ربي - اذاً - فمادية ، حيث الامر الفعل من ربي - وهو خلقه - لا يشبهه تجرداً إلهياً ، فليس إلّامادياً مهما كان رقيقاً كأنه تجردي . الروح مخلوق كما الجسم مخلوق وهما من أصل المادة على اختلافها في الشفافيّة والكدرة ، ولكنما الجسم في غير المادة الأولية يخلق تبدُّلًا على تدرُّج اللّهم إلّافي خوارق