الشيخ محمد الصادقي الطهراني

27

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

- 23 ) . « 1 » وقد يندد علماء الإنجيل ببطرس هذا القائل الغالي . « 2 » وقد يعتبر السيد المسيح من يظنه إلها أو ابن اللَّه من المجانين : « . . . فلما عرفوه أخذوا يصرخون مرحباً بك يا إلهنا ! واخذوا يسجدون له كما يسجدون للَّه . فتنفس الصعداء وقال : « انصرفوا عني أيها المجانين لأني أخشى أنن تفتح الأرض فاهها وتبتلعني وإياكم لكلامكم الممقوت . لذلك ارتاع الشعب وطفقوا يبكون » ( برنابا 92 : 19 - 20 ) . « 3 » والحق ان المسيح عليه السلام لم يدع الألوهية ولا أنه ابن اللَّه ولم يخلد بخلده هذه الدعوة العارمة ، ولا يوجد في الكتب المقدسة صريح ولا ظاهر في هذه الدعوى إلّابعض المتشابهات ك « أنا والآب واحد » ( لوقا 10 : 30 ) وهنا « الآب » اليونانية بمعنى الخالق دون

--> ( 1 ) . وأخرج برنابا الحواري هذه القصة كالتالي : وانصرف يسوع من أور شليم بعد الفصح ودخل حدود قيصرية فيلبس . فسأل تلاميذه بعد أن أنذره الملاك جبرائيل بالشعب الذي نجم بين العامة قائلًا ماذا يقول الناس عني ؟ . أجابوا : يقول البعض أنك إيليا وآخرون ارميا أحد الأنبياء ، أجاب يسوع : وما قولكم أنتم فيّ ؟ أجاب لبطرس إنك أنت شيطان وتحاول أن تسيء إلي ثم هدد الأحد عشر قائلًا : ويل لكم إذا صدقتم هذا لأني ظفرت بلعنة كبيرة من اللَّه على كل من يصدق هذا . . فبكى بطرس وقال : « يا سيد لقد تكملت فأضرع إلي اللَّه أن يغفر لي » ( برنابا 8 : 70 : 1 - 7 ) « وأراد المسيح أن يخرج بطرس فشفع له التلاميذ ثم هدده ثانياً ألّا يكرر مقالته الكافرة هذه » ( برنابا 8 : 11 ) ( 2 ) . يقول مستر فلك والدكتور كود وبرنتس وهو الملقب بالمرشد الفاضل في لسان « جويل » أن بطرس رئيس الحواريين غالط فيما كتبه وجاهل بالإنجيل وقد ضل عن الإيمان الصحيح بعد نزول روح القدس ، لا فحسب بل ويصرح « جان كالدين » أن بطرس ابتدع في الكنيسة بدعاً جارفة وأخاف المسيحية بها واستلب منها حريتها وجعل التوفيق المسيحي تحت رجليه » ( 3 ) . وهكذا يشهد على عبوديته للَّه‌الأرض والسماء قائلًا : « أشهد أمام السماء وأشهد كل شيء على الأرض إني برىءٌ من كل ما قد قلتم ، لأتي إنسان مولود من امرأة فانية بشرية وعُرضة لحكم اللَّه ، مكابد شقاء الأكل والمنام وشقاء البرد والحر كسائر البشر لذلك متى جاء اللَّه ليدين يكون كلامي كحسام يخترق كل من يؤمن بأني أعظم من إنسان » برنابا 93 : 10 - 11 و 94 : 1 - 3 ) . ويعتبر من يدعوه إلهاً ضالًا مستحقاً للمقت : « إنكم قد ضللتم ضلالًا عظيماً أيها الإسرائيليون لأنكم دعوتموني إلهكم وأنا إنسان ، وإني أخشى لها أن ينزل اللَّه بالمدينة المقدسة وباءً شديداً مسلماً إياها لاستعباد الغرباء ، « لعن اللَّه الشيطان الذي أغراكم بهذا ألف لعنة » ( برنابا 92 : 2 - 4 )