الشيخ محمد الصادقي الطهراني

248

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

يَوْمَ الْقِيامَةِ عَلى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمّا مَأْواهُمْ جَهَنّمُ كُلّما خَبَتْ زِدْناهُمْ سَعيرًا » ( 17 : 97 ) . « من يهدى اللَّه » هداية ثانية بعد الأولى ، فمن يتقبل هدى اللَّه دلالة واستدلالًا يهديه اللَّه ايصالًا إلى حق الهدى : « والذين اهتدوا زادهم هدى وآتاهم تقواهم » ( 47 : 17 ) « ويزيد اللَّه الذين اهتدو واهدى » ( 19 : 76 ) « فهو المهتد » حيث لا يضل بعد هدى اللَّه . « ومن يضلل » حيث لم يتقبل الهداية الأولى فعارضها وأنكرها ، فإنه يحرم بعد عن هذه الهداية الأولى « فلما زاغوا أزاغ اللَّه قلوبهم » ( 61 : 5 ) اذاً « فلن تجد لهم أولياء من دونه » يهدونه ، إذ لا هادي ولا ضال إلّااللَّه « يضل من يشاء ويهدي من يشاء » ( 16 : 93 ) كلٌ بما قدمه المهتدي والضال من هدى أولى أو ضلال ! : « قل إن اللَّه يضل من يشاء ويهدى إليه من أناب » ( 13 : 27 ) « إن اللَّه لا يهدي من يضل » ( 16 : 37 ) « فمن يهدي من أضل اللَّه وما لهم من ناصرين » ( 30 : 29 ) ! . ولان الناس يحشرون كما عاشوا فليحشر هؤلاء العمي البكم الصم « على وجوههم عمياً وبكماً وصماً » عملوا تعامياً عن بصائر اللَّه ، وابكموا خرساً لا يتكلمون عن آيات اللَّه ، وإنما لإبطالها وفصلها عن عباد اللَّه ، وصموا عن الاستعماع إلى كلمات اللَّه ، فهم أولاء يحشرون كما عاشوا ولا يظلمون نقيراً ! . ان الوجه ببصره ولسانه واذنه مختلف لحكمة الواجهة للخالق ان يمشي به الانسان سوياً على صراط مستقيم ، فمن يمشي في حياته مكباً على وجهه في الأولى سوف يحشر مكباً على وجهه في الأخرى : « أفمن يمشي مكباً على وجهه اهدى امن يمشي سوياً على صراط مستقيم » ( 67 : 22 ) « ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم . . » كما حشروا أنفسهم يوم الدنيا على وجوههم ! ف ( الذي امشاهم على أرجلهم قادر ان يمشيهم على وجوههم ) . « 1 »

--> ( 1 ) . الدر المنثور 4 : 203 اخرج أبو داود الترمذي وحسنة وابن جرير وابن مردويه والبيهقي في البعث عن أبي هريرة قال قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يحشر الناس يوم القيامة على ثلاثة أصناف صنف مشاة وصنف ركبان وصنف على وجوههم قيل يا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ! وكيف يمشون على وجوههم ؟ قال : ان الذي . . . اما انهم يقون بوجوههم كل حدب وشوك ، أقول واخرجه جماعات آخرون على اختلافات ولكنها متفقة فيما نقلناه في المتن