الشيخ محمد الصادقي الطهراني

22

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

المبين سوف يظهر غالباً مسيطراً على الدين كله حين لا يبقى لها أي صوت أو صيت إلّا صوت الإسلام وصيته حيث يحلقان على العالم كله ، ثم يبقى الكل تحت ذمته . ذلك ، والمهدي عليه السلام هو المعني من « ريح طيبة » على لسان الرسول صلى الله عليه وآله حيث « يبعث اللَّه ريحاً طيبة فيتوفى ممن كان في قلبه مثقال حبة من خردل من خير فيبقى من لا خير فيرجعون إلى دين آباءهم » . « 1 » وهنا « دين الحق » - مع أن دين اللَّه كله حق مهما كان غيره باطلًا - يعنى « الحق » الثابت

--> ( 1 ) . الدر المنثور 3 : 231 - أخرج أحمد ومسلم والحاكم وابن مردويه عن عائشة أن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال : لا يذهب الليل والنهار حتى تُعبد اللات والعزَّى فقال عائشة يا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله إني كنت أظن حين أنزل اللَّه « ليظهره على الدين كله » أن ذلك سيكون تاماً ، فقال صلى الله عليه وآله : إنه سيكون من ذلك ما شاء اللَّه ثم يبعث اللَّه . . وفيه أخرج سعيد بن منصور وابن المنذر والبيهقي في سننه عن جابر في الآية قال : « لا يكون ذلك حتى لا يبقى يهودي ولا نصراني صاحب ملة إلا الإسلام حتى تأمن الشاة الذئب والبقرة الأسد والإنسان الحية ، وحتى لا تقرض فأرة جرباً وحتى توضع الجزية وتكسر الصليب ويقتل الخنزير وذلك إذا نزل عيسى بن مريم عليهما السلام » أقول : وذلك حسب متواتر الحديث عن الرسول صلى الله عليه وآله وأئمة أهل بيته عليهم السلام ، لا يكون إلا يكون إلا زمن المهدي القائم عليه السلام ، ومنها ما في نور الثقلين 2 : 211 في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى أبي بصير قال قال أبو عبداللَّه عليه السلام في قوله عزَّوجلّ : « هو الذي أرسل . . » فقال : واللَّه ما نزل تأويلها بعد ولا ينزل تأويلها حتى يخرج القائم عليه السلام فإذا خرج القائم عليه السلام لم يبق كافر باللَّه العظيم ولا مشرك بالإمام إلا كره خروجه حتى لو كان كافر أو مشرك في بطن صخرة لقالت : يا مؤمن في بطني كافي فاكسرني واقتله . وفيه عنه باسناده إلى سليط قال قال الحسين بن علي عليهما السلام : منا اثنا عشر مهدياً أولهم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام وآخرهم التاسع من ولدي وهو القائم بالحق ، يحيي اللَّه به الأرض بعد موتها ويظهر به الدين الحق الذين على الدين كله ولو كره المشركون . وفيه عنه بإسناده إلى محمد بن مسلم الثقفي قال سمعت أبا جعفر محمد بن علي عليهما السلام يقول : القائم منا منصور بالرعب مؤيد بالنصر ، تطوى له الأرض وتظهر له الكنور ، يبلغ سلطانه المشرق والمغرب ويظهر اللَّه عزَّوجلّ دينه على الدين كله ولو كره المشركون ، فلا يبقى في الأرض خراب إلا عمَّر وينزل روح اللَّه عيسى بن مريم عليهما السلام فيصلي خلفه . . » . وفيه عن الإحتجاج للطبرسي عن أمير المؤمنين عليه السلام حديث طويل وفيه : وغاب صاحب هذا الأمر بإيضاح العذر له في ذلك ، لاشتمال الفتنة على القلوب حتى يكون أقرب الناس إليه أشد هم عداوة له وعند ذلك يؤيده اللَّه بجنود لم تروها ويظهر دين نبيه صلى الله عليه وآله على يديه على الدين كله ولو كره المشركون ، وفي تفسير الفخر الرازي 16 ، 40 روى عن أبي هريرة أنه قال : هذا وعد من اللَّه بأنه تعالى يجعل الإسلام عالياً على جميع الأديان وتمام هذا إنما يحصل عند خروج عيسى ، وقال السدي : ذلك عند خروج المهدي لا يبقى أحدٌ إلّا دخل في الإسلام وأدى الخراج