الشيخ محمد الصادقي الطهراني
195
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
يرجوه ، ففند ونفد ما كان يرجوه . ورابعة بمعنى وقع في يده السقيط كالسُّقاطة والنفاية ، فقد كانت ألوهة العجل سقاطة مقيتة ونفاية منفية في كافة الموازين المعنية ، ولكنها لما سقطت في أيديهم بحق الإحساس حين أحرق ونسف رأوا أنهم قد ضلوا . وعلى أية حال « سقط » العجل « في أيديهم » حرقاً ونسفاً أمامهم ، فسقط ما بأيديهم من زعم ألوهته وروا أنهم قد ضلوا . أجل ، هذا العجل الذهبي الذي عبدوه لأنه له خوار ومن الذهب الذي هو معبود إسرائيل على طول الخط ، هذا العجل سقط في أيدهم فسقط ما اتخذوه إلهاً عن ألوهته أمامهم . « وَلَمّا رَجَعَ مُوسى إِلى قَوْمِهِ غَضْبانَ أَسِفًا قالَ بِئْسَما خَلَفْتُمُوني مِنْ بَعْدي أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ وَأَلْقَى اْلأَلْواحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخيهِ يَجُرّهُ إِلَيْهِ قالَ ابْنَ أُمّ إِنّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُوني وَكادُوا يَقْتُلُونَني فَلا تُشْمِتْ بِيَ اْلأَعْداءَ وَلا تَجْعَلْني مَعَ الْقَوْمِ الظّالِمينَ » ( 7 : 150 ) . « . . قال فإنا فتنا قومك من بعدك وأضلهم السامري » « فرجع موسى إلى قومه غضبان أسفاً قال يا قوم ألم يعدكم ربكم وعداً حسناً أفطال عليكم العهد أم أردتم أن يحلَّ عليكم غضب من ربكم فأخلفتم موعدي » ( 20 : 86 ) . « رجع غضبان » على ما حصل « أسفاً » لماذا حصل ؟ أم وأسفاً مما عنهم أعجل « قال بئسما خلفتموني من بعدي » من الخُلف دون الخَلف حيث الخلف هو الخُلف المخالفة أن يجعل خَلفه أمامه : وخلفتم إياي إذ أخلفتم موعدي فما تبعتمونى إلى الطور ، ثم لما ظللتم في خلفكم ضللتم بخُلفي في شرعة التوحيد ، خلفاً في تخلُّفين اثنين ثانيهما أخلف ، ولماذا أخلفتموني هكذا ؟ . « أعجلتم أمر ربكم » من وعده الذي وعدكم من إنزال التوراة بمواعدة الثلاثين المتمَّمة بعشرة ، ومن وعيده « أن يحل عليكم غضب من ربكم » « فأخلفتم موعدي » ؟ وهما ينتظلمان هكذا في « أمر ربكم » .