الشيخ محمد الصادقي الطهراني

182

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

فلم يبق - إذاً - حجاب لتلك المعرفة ، إلّاذات اللَّه التي لن ترتفع لأحد « 1 » وهنا : از آن ديدن كه غفلت حاصلش بود * دلش در چشم وچشمش در دلش بود والتفصيل راجع إلى آيات الأسرى . ذلك ، وعلّه سأل ربه بلفظة طلبة الرؤية التي ظاهرها طلبة فومه ، وهو يعنى بها طلبته نفسه ، جمع جميل ما أجمله يجمع بين الأمرين الإمرين الأمرَّين ، فليس يؤنب موسى بالأول لأنه سؤالهم ، ولا بالثاني لأنه سؤله قضية الشغف البالغ في سلك المعرفة الربانية . « 2 » « رب أرني » نفسك « انظر إليك » في هذه الإراءة الربانية ، ف « رب » مما تلمح أنها رؤية معرفية بعناية ربانية . وقد وردت الرؤية في العلم والمعرفة بغير البصر في آيات عدة ، بل هي أقوى من رؤية البصر ، ف « لولا أن رأى برهان ربه » ( 12 : 14 ) ليوسف حيث منعه عن أن يهم بها ، ليست إلا الرؤية المعرفية المعصومة لساحة الرب . كما أن « ما كذب الفؤاد ما رأى » ( 53 : 11 ) هي رؤية الفؤاد ، وهو هنا القلب المتفئد بنور المعرفة التامة الطامة قلب العارف وكل كيانه ، وهكذا « لقد رآه نزلة أخرى عند سدرة المنتهى » . « 3 »

--> ( 1 ) . نور الثقلين 2 : 66 في كتاب التوحيد خطبة اللنبي صلى الله عليه وآله وفيها : فتجلّى ، ومن خطبة الرضا عليه السلام : متجلّ لا باستهلال رؤية ، أقول : وتفصيل البحث حول الرؤية مذكور على ضوء « لا تدركه الأبصار . . . » فراجع ( 2 ) . وقد ساعد كون سؤاله عن الرؤية المعرفية ما رواه في العلل عن علي بن أبي طالب عليه السلام انه سئل مما خلق اللَّه عزَّوجلّ الذر الذي يدخل في كوة البيت ! فقال : ان موسى عليه السلام لما قال : « رب أرني أنظر إليك » قال اللَّه عزَّوجلّ : ان استقر الجبل لنوري فإنك ستقوى على أن تنظر إلى وإن لم يستقر فلا تطبق إبصاري لضعفك ، فلما تجلى اللَّه تبارك وتعالى للجبل تقطَّع ثلاث قطع فقطعة ارتفعت في السماء وقطعة غاصت في تحت الأرض وقطعة بقيت فهذا الذر من ذلك الغبار غبار الجبل ، أقول : وإن كان في ذيله شيءٌ من الغرابة ( 3 ) . في معاني للصدوق باسناده عن هشام قال : كنت عند الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام إذ دخل عليه معاوية بن وهب وعبد الملك بن أعين فقال له معاوية بن وهب : يا ابن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ما تقول في الخبر المروي : إن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله رأى ربه ؟ على أي صورة رآه ؟ وفي الخبر الذي رواه أن المؤمنين يرون ربهم في الجنة ؟ على أي صورة يرونه ؟ فتبسم ثم قال : يا معاوية ! ما أقبح بالرجل يأتي عليه سبعون سنة وثمانون سنة يعيش في ملك اللَّه ويأكل من نعمه ثم لا يعرف اللَّه حق معرفته ثم قال : يا معاوية إن محمداً صلى الله عليه وآله لم ير الرب تبارك وتعالى بمشاهدة العيان وان الرؤية على وجهين : رؤية القلب ورؤية البصر فمن عنى برؤية القلب فهو مصيب ، ومن عنى برؤية البصر فقد كذب وكفر باللَّه وآياته لقول رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : من شبه اللَّه بخلقه فقد كفر ، ولقد حدثني أبي عن أبيه عن الحسين بن علي عليهما السلام قال : سئل أمير المؤمنين عليه السلام فقيل له : يا أخا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله هل رأيت ربك ؟ فقال : لم أعبد رباً لم أره ، لم تره العيون بمشاهدة العيان ولكن تراه القلوب بحقائق الإيمان ، وإذا كان المؤمن يرى ربه بمشاهدة البصر فإن كل من جاز عليه البصر والرؤية فهو مخلوق ولا بد للمخلوق من خالق فقد جعلته إذاً محدثاً مخلوقاً ومن شبهه بخلقه فقد اتخذ مع اللَّه شريكاً ، ويلهم ألم يسمعوا لقول اللَّه تعالى : « لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير » وقوله لموسى : « لن تراني ولكن أنظر إلى الجبل فان استقر مكانه فسوف تراني فلما تجلى ربه للجبل جعله دكاً وخر موسى صعقاً » وإنما طلع من نوره على الجبل كضوء يخرج من سم الخياط فدكدكت الأرض وخر موسى صعقاً - أي ميتاً - فلما أفاق ورد عليه روحه قال سبحانك تبت إليك من قول من زعم أنك‌ترى ورجعت إلى معرفتي بك أن الأبصار لا تدرك « وأنا أوّل المؤمنين » بأنك‌ترى ولا ترى وأنت بالمنظر الأعلى . أقول : غير المصدق من هذا الحديث هو موت موسى ثم حياته لمخالفة النص