الشيخ محمد الصادقي الطهراني
167
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
بل والإدراك ايضاً ليس في الأغلبية الساحقة إلَّابحق القلوب ، وأما العيون فحقّها « لا ترى - لا تبصر » وما أشبه . وكما نرى آيات الإدراك كأنها تعنى الوصول وهو فعل القلب أم واقع الوصول دون العيون التي لا تجد إلَّاصوراً منعكسة عن الواقع قد تخطأ . « 1 » أجل « لا تدرك الأبصار » لعللها وكللها بحدودها وقيودها ، ولأنه تعالى « لا يحسُّ ولا يجسُّ ولا يُمسُّ ولا يدرك بالحواس الخمس » وسائر الإدراك . « وهو يدرك الأبصار » لحيطته على كل شيءٍ ، أنَّه « على كل شيء وكيل » ثم : « وهو اللطيف الخبير » لطيف لا يدرك ، لطيف عن كل الأبصار ، ولطيف عن الإبصار لكل الأبصار ، لطيف في ذاته وفي أفعاله وصفاته ، لطيف في صنعة ، لطيف في عطفه ولطفه « لطيف لطف بخلق ما سميناه بلا علاج ولا أداة وإن صانع كل شيء فمن شيءٍ صنع ، واللَّه الخالق اللطيف الجليل خلق وصنع لا من شيء » . « 2 » فليس « اللطيف على قلة وفضافة وصغر ولكن ذلك على النفاذ في الأشياء والامتناع من أن يدرك . . . » . « 3 »
--> ( 1 ) . مثل « حتى إذا أدركه الغرق » ( 10 : 90 ) « لا الشمس ينبغي لها ان تدرك القمر » ( 36 : 40 ) « أينما تكونوا يدرككم الموت » ( 4 : 78 ) « فلما تراءا الجمعان قال أصحاب موسى انا لمدركون » ( 36 : 61 ) ( 2 ) . نور الثقلين 1 : 755 عن أصول الكافي عن الفتح بن يزيد الجرجاني عن أبي الحسن عليه السلام . . . فقولك « اللطيف الخبير » فسرِّه لي كما فسرت الواحد فإني اعلم أن لطفه على خلاف لطف خلقه للفعل غير أني أحب ان تشرح لي ذلك فقال عليه السلام يا فتح ! إنما قلنا اللطيف للخلق اللطيف لعلمه بالشيء اللطيف أو لا ترى وفقك اللَّه وثبتك إلى اثر صنعه في النبات اللطيف وغير اللطيف ومن الخلق اللطيف ومن الحيوان الصغار ومن البعوض ومن الجرجس وما هو أصغر منها لا يكاد تستبينه العيون بل لا يكاد يستبان لصغره الذكر من الأنثى والحدث المولود من القديم فلما رأينا صغر ذلك في لطفه واهتداءه للسفاد والهرب من الموت والجمع لما يصلحه وما في لجج البحار وما في لحاء الأشجار والمفاوز والقفار وافهام بعضها عن بعض منطقها وما يفهم به أولادها ونقلها الغذاء إليها ثم تأليف ألوانها حمرة مع صفرة وبياض مع حمرة وانه ما لا يكاد عيوننا تستبينه لدمامة خلقها لا تراه عيوننا ولا تلمسه أيدينا علمنا أن خالق هذا الخلف لطيف . . ( 3 ) . المصدر عنه عليه السلام حديث طويل وفيه « وأما اللطيف فليس . . كقولك للرجل لطف عني هذا الأمر والطف فلان في مذهبه ، وقوله يخبرك أنه غمض فيه العقل وفات الطلب وعاد متعمقاً لا يدركه الوهم ، فكذلك لطف اللَّه تبارك وتعالى عن أن يدرك بحد أو يحد بوصف واللطافة منا الصغر والقلة فقد جمعنا الاسم واختلف المعنى »