الشيخ محمد الصادقي الطهراني
164
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
شيءٍ فيعلم بحيثية ، مباين لجميع ما أحدث في الصفات ، وممتنع عن الإدراك بما ابتدع من تصريف الذوات ، وخارج بالكبرياء والعظمة من جميع تصرف الحالات ، محرَّم على بوارع ثاقبات الفطن تحديده ، وعلى عوامق ثاقبات الفكر تكييفه ، وعلى غوائص سابحات النظر تصويره ، لا تحويه الأماكن لعظمته ، ولا تذرعه المقادير لجلاله ، ولا تقطعه المقائيس لكبريائه ، ممتنع عن الأوهام أن تكتهنه ، وعن الأفهام أن تستغرقه ، وعن الأذهان أن تمثله ، قد يئست من استنباط الإحاطة به طوامح العقول ، ونضبت عن الإشارة إليه بحار العلوم ورجعت بالصفر عن السموِّ إلى وصف قدرته لطائف الخصوم . . . » . « 1 » ومن خطبة له عليه السلام حين استنهض الناس في حرب معاوية : « الحمد للَّهالواحد الأحد حار في ملكوته عميقات مذاهب التفكير ، وانقطع دون الرسوخ في علمه جوامع التفسير ، وحال دون غيبه المكنون حجب من الغيوب ، تاهت في أدنى أدانيها طامحات العقول في لطيفات الأمور ، فتبارك لذي لا يبلغه بعد الهمم ، ولا يناله غوص الفطن ، وتعالى اللَّه الذي ليس له وقت معدود ولا أجل ممدود ولا نعت محدود . . . » . « 2 » ومن كلام له في ماهيته تعالى تأويلًا للصمد : « لا اسم ولا جسم ولا مِثل ولا شبه ولا صورة ولا تمثال ولا حدَّ ولا حدود ولا موضع ولامكان ولا كيف ولا أين ولا هنا ولا ثمة ولا ملأ ولا خلأ ولا قيام ولا قعود ولا سكون ولا حركة ولا ظلماني ولا نوراني ولا روحاني ولا نفساني ولا يخلوا منه موضع ولا على لون ولا على خطر قلب ولا على شمِّ رائحة منفي عنه هذه الأشياء » . « 3 » ومن خطبة للإمام الحسن المجتبى عليه السلام : « الحمد للَّهالذي ليس له أوَّل معلوم ، ولا آخر متناه ، ولا قبل مدرَكٌ ولا بَعدٌ محدود ، ولا أمد بحتى ، ولا شخص فيتجزَّءُ ، ولا اختلاف صفة فيتناهي فلا تدرك العقول وأوهامها ولا الفكر وخطراتها ، ولا الألباب وأذهانها صفته فيقول متى ؟ بدء مما ؟ ولا ظاهر على ما ؟ و
--> ( 1 ) . المصدر 221 - 223 ( 2 ) . المصدر ( 3 ) . المصدر 3 : 230 عن ابن الحنفية عنه عليه السلام