الشيخ محمد الصادقي الطهراني
162
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
لمحمد صلى الله عليه وآله الرؤية ؟ ! نقول : فمن المبلغ عن اللَّه إلى الثقلين من الجن والإنس أنه « لا تدرلكه الأبصار » « ولا يحيطون به علماً » و « ليس كمثله شي » ؟ أليس محمد صلى الله عليه وآله ؟ . . بلى . فكيف يجيء رجل إلى الخلق جميعاً فيخبرهم أنه جاء من عند اللَّه وأنه يدعوهم إلى اللَّه بأمر اللَّه ويقول : إنه لا تدركه الأبصار - ولا يحيطون به علماً - وليس كمثله شيء ، ثم يقول : أنا رأيته بعيني ، وأحطت به علماً وهو على صورة البشر ؟ أما تستحيون ! - ما قدرت الزنادقة أن ترميه بهذا ، أن يكون أتى عن اللَّه بأمر ثم يأتي بخلافه من وجه آخر . . وحين يقال : فتكذب بالرواية ؟ ! نقول : إذا كانت الرواية مخالفة للقرآن كذبتها وما أجمع المسلمون عليه أنه لا يحاط به علماً ولا تدركه الإبصار وليس كمثله شيء . . . « 1 » نقبله . ومما يحير العقول تقديم الرواية المختلقة في رؤية اللَّه على محكمات القرآن وأدلة العقول ، مما يدل على أن مختلقيها والمتمسكين بها ليسوا من أرباب العقول . ذلك ، وإلى خطب توحيدية للرسول صلى الله عليه وآله وعترته المعصومين عليهم السلام نبهة غالية على ضوء القرآن : فمن خطبة للرسول صلى الله عليه وآله : « الحمد للَّهالذي كان في أوليته وحدانياً وفي أزليته متعظماً بالإلهية متكبراً بكبرياءه وجبروته ، إبتدء ما ابتدع وأنشأ ما خلق على غير مثال كان سبق ، ولا لشيء مما خلق ، ربنا اللطيف بلطف ربوبيته ، وبعلم خبره فتق ، وبإحكام قدرته خلق جميع ما خلق ، وبنور الإصباح فتق ، فلا مبدل لخلقه ، ولا مغير لصنعه ، ولا معقب لحكمه ، ولا رادَّ لأمره ، ولا مستراح عن دعوته ، ولا مغير لصنعه ، ولا معقب لحكمه ، ولا رادَّ لأمره ، ولا مستراح عن دعوته ، ولا زوال لملكه ، ولا انقطاع لمدته ، وهو الكينون أولًا والديموم أبداً ، المحتجب بنوره دون خلفه في الأفق الطامح ، والعز الشامخ ، والملك الباذخ ، فوق
--> ( 1 ) . بحار الأنوار 10 : 343 - 347 ، حوار للإمام الرضا عليه السلام مع أبو قرة المحدث صاحب شبرمة وفيها بعدما ختمنا به في المتن : قال أبو قرة : فأين اللَّه ؟ قال عليه السلام الأين مكان وهذه مسألة شاهد عن غائب واللَّه تعالى ليس بغائب ولا يقدمه قادم وهو بكل مكان موجود مدبِّر صانع حافظ ممسك السماوات والأرض . .