الشيخ محمد الصادقي الطهراني

160

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

يتغير ، ولا يخلو ذلك الشيء من أن يكو جوهراً واحداً ولوناً واحداً فمن أين جاءت هذه الألوان المختلفة والجواهر الكثيرة الموجودة في هذا العالم من ضروب شتى ، ومن أين جاء الموت إن كان الشيء ميتاً ، ولا يجوز أن يكون من حي وميت قديمين لم يزالا ، لأن الحي لا يجيء منه ميت وهو لم يزل حياً ، ولا يجوز أيضاً أن يكون الميت قديماً لم يزل بما هو به الموت ، لأن الميت لا قدرة له ولا بقاء . « 1 » « لا تُدْرِكُهُ اْلأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ اْلأَبْصارَ وَهُوَ اللّطيفُ الْخَبيرُ » ( 6 : 103 ) : هذه من أمهات الآيات المحكمات تعريفاً باللَّه تعالى شأنه ، مفسِّرة لكافة المتشابهات التي يخيَّل فيها أنه تعالى يبصر ببصر أو ببصيرة . فالإدراك هو الوصول كيفما كان ، و « الأبصار » جمع البصر الشامل لبصر العين ، وبصر البصيرة ، فطرياً أؤ عقلياً أو قلبياً أم في أسر الأسرار فهي أبصر من بصر العين ، فلأن المبصر قد يكون محسوساً وأخرى غير محسوس ، فالأبصار تعمّ باصرة المحسوسات وسواها . و « هو اللطيف » بحق اللطافة التي لا تدرك بحقيقة الذات وذاتيات الصفات بوحدتها مع الذات ، بل ولا الأفعال ، إلَّاأن يرى اللَّه من أفعاله شطراً بعض عباده المخلصين كما يمكن أن يرى . ذلك فالحيطة العلمية والمعرفية على اللَّه مستحيلة لمن سوى اللَّه وعلى حد قول رسول اللَّه صلى الله عليه وآله في ضوء الآية : « لو أن الجن والشيطان والملائكة منذ خلقوا إلى أن فنوا صفَّوا صفاً واحداً ما أحاطوا باللَّه أبداً » « 2 » والصف الواحد هو في حقل المحاولات المعرفية لتلك الإحاطة . هنا « لا تدركه » طليقة في استغراق أي زمان أو مكان أو أيّاً كان من كائن غير اللَّه في مثلث النشآت ، حيث الأبصار بحدودها كليلة عن إبصاره تعالى فإنه اللَّا محدود والمجرد الطليق عن كل حد ، فليس محسوساً حتى يُحس ولا مجسوساً حتى يُجسَّ ولا ملموساً حتى

--> ( 1 ) . بحار الأنوار 9 : 64 و 166 وهي من غرر الحجاجات الجامعة لدررها ( 2 ) . الدر المنثور 3 : 37 - اخرج ابن أبي حاتم والعقيلي وابن عدي وأبو الشيخ وابن مردويه عن أبي سعيد الخدري عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله في قوله « لا تدركه الأبصار . . . » قال : . .