الشيخ محمد الصادقي الطهراني

149

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

الحق لأنها تعارضها براهين من آخرين ؟ . كلَّا وإنما ما تمنعنا عن ترك الإعتصام بحبل اللَّه جميعاً ، فإن القرآن هو رمز الوحدة العريقة الدينية ، وما اختلاق المذاهب عقيدية وفقهية أماهيه إلَّامن مخلَّفات البعد عن حجة القرآن حقها ، وكما في خطبة الرسول صلى الله عليه وآله : « إذا التبست عليكم الفتن كقطع الليل المظلم فعليكم باقرآن . . » . اختصاصات ربانية « وَقالَ فِرْعَوْنُ يا هامانُ ابْنِ لي صَرْحًا لَعَلّي أَبْلُغُ اْلأَسْبابَ ( 36 ) أَسْبابَ السّماواتِ فَأَطّلِعَ إِلى إِلهِ مُوسى وَإِنّي لأَظُنّهُ كاذِبًا وَكَذلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ وَصُدّ عَنِ السّبيلِ وَما كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلّا في تَبابٍ » ( 40 : 37 ) . الصرح هو العرض فقد يكون للجلوس عليه ك « صرح ممرَّد من قوارير » ( 27 : 44 ) وأخرى للصعود عليه تطلُّعاً إلى عالٍ وكما يطلبه فرعون من هامان ، وهو برج عال كأعلى ما يمكن ، خروجاً عن الأسباب الأرضية إلى أسباب سماوية ، فكما في الأرض مركبات موصلة إلى أخرى هي أسباب للتنقلات الأرضية ، كذلك للسماء ، فهنا صرح يطَّلع عليه على أسباب السماوات ، ثم الركوب على مركبة سماوية إطلاعاً على ما فيها من كائنات كامنة ! ولا يمكن الارتقاء في الأسباب إلَّالمن يملكها علماً واقتداراً وكما يتحداه القرآن : « أم لهم ملك السماوات والأرض وما بينهما فليرتقوا في الأسباب » ( 38 : 10 ) أسباباً يقصر عنها العلم مهما جال جولته في السماوات والأرض ، في أسباب خارقة للعادة ، خفية إلَّالمن أطلعه اللَّه ، وكما أوتي ذو القرنين من كل شيء سبباً « فَأتْبَع سبباً حتى إذا بلغ مغرب الشمس . . ثم أتبع سبباً حتى إذا بلغ مطلع الشمس . . ثم أتبع سبباً حتى إذا بلغ بين السدين . . » ( 18 : 85 - 92 ) . . مهما كانت لنا أسباب تعمنا أم تخص الخصوص من علماء الأسباب روحياً ومادياً « إذ تبرَّأ الذين اتُّبعوا من الذين اتَّبعوا ورأوا العذاب وتقطعت بهم الأسباب » ( 2 : 166 ) . فالعالم بأسره يعيش مثلث الأسباب وإن كان لكلٍّ أهل ، ولقد تسمَّع فرعون أن هناك