الشيخ محمد الصادقي الطهراني

145

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

المتخيلة مهما كانت كائنة ، فهي - إذاً - أيأس الحالات عن كافة الأسباب ، حيث لا يبقى في الدور إلَّامسببِّ الأسباب . إذاً - وبطبيعة الحال - « تدعونه » لا سواه ، حيث ضل من كنتم تدعونه إلَّاإياه ، « تدعونه تضرعاً » إليه لا سواه « وخفية » وهي من آداب الدعاء كما يروى عن النبي صلى الله عليه وآله قوله : « خير الدعاء الخفي وخير الرزق ما يكفي ، ومرَّ بقوم رفعوا أصواتهم بالدعاء فقال : « إنكم لا تدعون أصم ولا غائباً وإنما تدعون سميعاً قريباً » . « 1 » أجل « خفية » كأدب لو خلي الداعي وطبعه ، ولا سيما إذا كان وحيداً ، فقد يتعرض الدعاء جهراً للرئاء كما في جمع ، أم للجهالة كأن يخيَّل إلى الداعلي كأنَّ بالمدعو صمماً ، ثم الخلوة منهما يرجح فيه « خفية » إلَّاإذا تعني تعليم من معك ، أو تلتذ برفع صوتك بالضراعة والدعاء حينما تأمن الرئاء فأحرى لك إذاً أن تدعوا جهراً . فالدعاء فيه أصله تضرّع في خفية : « ادعوا ربكم تضرُّعاً وخفية إنه لا يحب المعتدين » ( 7 : 55 ) لأنه بالنسبة للمدعو : « سواء منكم من أسر القول ومن جهر به ومن هو مستخف بالليل وسارب بالنهار » ( 13 : 10 ) ، ولكن دعاء الخفية قد يراد منه الاختفاء عمن يسمعه ، تستراً عن حكم الفطرة بهذه الحالة الإنقطاعية . وهنا « تدعونه تضرعاً وخفية » قد تعني « وخفية » للدعاء والتضرع فيه لكي يخفى على من يعرفونكم بحالة الإشراك ، تستراً عن إيمان الفطرة وفطرة الايمان ، إذاً فالخفية في الدعاء خفيتان صالحة كأصلحها وطالحة كأنحسها وبينهما عوان ، وكل ذلك إعتباراً بمختلف الملابسات الطارئة . وهنا « قل اللَّه ينجيكم منها من كل كرب » إجابة من الفطرة يقولها فاطرها لأنها باهرة غير خفية « ثم أنتم » الناجون بدعاءكم ، الواعدون : « لنكونن من الشاكرين » - « أنتم »

--> ( 1 ) . مجمع البيان « من فوقكم » السلاطين الظلمة و « من تحت أرجلكم » العبيد السوء ومن لا خير فيه وهو المروي عن أبي عبداللَّه عليه السلام « أو يلبسكم شِيَعاً » يضرب بينكم بما يلقيه بينكم من العداوة والعصبية وهو المروي عن أبي عبداللَّه عليه السلام