الشيخ محمد الصادقي الطهراني

116

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

كإحياء الموتى وقلب العصا حية تسعى ، فإنهما من الغيب الخاص باللَّه ، يظهر عليه البعض من رسله عملًا للتدليل على رسالتهم الإلهية ، فمعجزاتهم هي أفعال اللَّه تجرى بهم حجة لهم ، فمنهم من يعلمها كما يفعلها كإبراهيم « رب أرني كيف تحيى الموتى . . » إذ طلب من ربه أن يريه ويظهره على حقيقة إحياء الموتى ، ومنهم من لا يعلمها كما نفصله في آيات المعجزات ، منها « ويقولون لولا أنزل عليه آية من ربه فقل انما الغيب للَّه‌فانتظروا إني معكم من المنتظرين » ( 10 : 20 ) تعني أن الآيات المعجزة هي من غيب اللَّه ، لا تعدوه إلي سواه ، والرسل لا يملكون إلا إظهارها باذن اللَّه ، دون علمها إلا من أراه اللَّه كإحياء الموتى لإبراهيم وكالقرآن لمحمد صلى الله عليه وآله . فعلم الغيب مبدئياً خاص باللَّه ، والآيات التي تحصره باللَّه تعني العلم الذاتي بالغيب فلا تنافي علم من ارتضى من رسول ، فإنه أيضاً من علمه لا منهم كبشر ، وآية الاظهار هذه تغنينا من القيل والقال ، وتريجنا عن تفتيش الأقوال ونقدها ، فالّتي تختص علم الغيب باللَّه اطلاقا ، هي بين ما تعني العلم الذاتي « وعنده مفتاح الغيب لا يعلمها إلا هو » ( 6 : 59 ) وقد يعلَّم البعض منها من ارتضى من رسول « وما كان اللَّه ليطلعكم على الغيب ولكن اللَّه يجتبي من رسله من يشاء » ( 3 : 179 ) . وبين ما تعين مطلق العلم بالغيب ذاتياً وعرضياً « ويسألونك عن الساعة ايّان مرساها . قل إنما علمها عند ربي لا يجلّيها لوقتها إلا هو . . . يسألونك كأنك حفيّ عنه قل أنما علمها عند علمها عند اللَّه ولكن أكثر الناس لا يعلمون . قل لا أملك لنفسي نفعاً ولا ضراً إلا ما شاء اللَّه ولو كنت أعلم الغيب لا ستكثرت من الخير وما مسَّني السوء ، إن أنا إلا نذير وبشير لقوم يؤمنون » ( 7 ، 188 ) « ان اللَّه عنده علم الساعة وينزل الغيب ويعلم ما في الأرحام وما تدرى نفس ما ذا تكسب غداً وما قدري نفس بأي أرض تموت ان اللَّه عليم خبير » ( 31 : 34 ) . فالغيب الواجب إظهاره للرسل هو المعجزات والشريعة ، وقد يخبرهم بمغيبات أخرى تؤيدهم في رسالاتهم ، وأما التي لاتمت بصلة للرسالة الإلهية ، وهي من شؤون الإلهية ، فلا