الشيخ محمد الصادقي الطهراني
104
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
وليس - فقط - خالق كل شىءٍ وكيلًا عليه ثم لغيره تدبير كل شىءٍ أم بعض الشىءِ ، بل و : « لَهُ مَقاليدُ السّماواتِ وَاْلأَرْضِ وَالّذينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللّهِ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ » ( 39 : 63 ) . « له » دون « وله » تلميحة إلي أن ذلك لزام خالقيته لكل شىءٍ ووكالته على كل شىءٍ ، ثم وتقديمه على « تقاليد . . . » يحصرها له دون سواه ، فليست مقاليد السماوات والأرض لمن سواه استقلالًا أم مشاركة أم معاونة . والمقاليد واحدها مقليد ، كما الأقاليد واحدها إقليد وهما بمعنى ، أهو المفتاح ؟ ولفظه « مفاتيح » كما آيتها ، بل هو من القلد الفتل ، والمقلاد مبالغة الفتل ، وهو أبلغ تطويق لما ينفصم بطبعه . فالسماوات والأرض بأمورهما ، المنفلتة في ذاتها ، هي منفتلة لأبلغها بإرادة الخالق لكل شىءٍ ، الوكيل على كل شيءٍ ، والسماوات والأرض ، صيغة أخرى عن كل شيءٍ . فكما أن اللَّه هو خالقهما ، كذلك له مقاليد هما صداً عن الإنفلات ، وسداً عن الإنفراط ، وحجزاً عن التفريط والإفراط . فله - لا سواه - رتقهما وفتقهما ، وله فتح أبوابهما بخيراتهما وبركاتهما من إدرار الأمطار وإيراق الأشجار وسائر وجوه المنافع وعوائد المصالح ، مادية ومعنوية امَّا هيه . ف « للَّه خرائن السماوات والأرض . . » « وإن من شىءٍ إلَّاعندنا خزائنه وما ننزله إلَّابقدر معلوم » ( 15 : 21 ) « وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلَّاهو . . » ( 6 : 59 ) مقاليد ومفاتح وخزائن من الغيب والشهود ، فهو الذي يرتق وهو الذي يفتق ف « ما يفتح اللَّه من رحمة فلا ممسك لها وما يمسك فلا مرسل له من بعده . . » . « والذين كفروا بآيات اللَّه أولئك هم الخاسرون » في هذا البين ، فإن لهم كل رين وشين ، إذ لم يفتحوا صفحات قلوبهم ووجوههم إلي آيات اللَّه فيعتبروا بها ويتبصروا . « قُلْ أَ فَغَيْرَ اللّهِ تَأْمُرُونّي أَعْبُدُ أَيّهَا الْجاهِلُونَ » ( 64 ) فبعد أنه الخالق لكل شيء ،